بقلم : سمير عطا الله
نشأت وازدهرت في الستينات بالولايات المتحدة تجارة تأجير السيارات. وبلغت أرباح الشركة الأولى، ذات سنة، أرباحاً طائلة، فشنت حملة إعلانية واسعة في البلاد بعنوان: «احزر من هو الرقم واحد». وردت الشركة المنافسة: «لا تحزر. نحن الرقم 2!».
ليس بالقليل أن تبلغ الرقم 2 في منافسة بالغة الصعوبة والتعقيد. فكر في أعداد الذين لم يحملوا الرقم 2 بعد. أو في الذين خسروه. لقد خرجت مصر والمغرب بأداء مشرف في كأس الكرة. ومع ذلك، وجه الندابون والنواحون دعوة مفتوحة لشتم المؤامرة والمتآمرين. أي مؤامرة في مباراة تجري أمام ملايين البشر؟!
لم يرد ذكر المؤامرة عند الفرق الأخرى: فرنسيون وإسبان وبرازيليون وأفارقة. هذه اللعبة الوحيدة التي لا يمكن الغش فيها: ملايين الشهود، وأفضل الحكام، وأحدث آلات التصوير، وضبط الثواني. لا تليق هذه الندبيات الجاهلية بما تظهره الفرق العربية من تقدم وتطور. ما من نشاط آخر يعولم البشرية مثل مهرجانات الكرة. وهذه لا تقبل لغة الخرافة وأمامها مسرح بشري من ملايين الناس، يهزجون أو يحزنون، وجميعهم يهتفون.
تبدو الأشياء الصغيرة أصغر من حجمها في المسائل الكبرى. ولكن هل يجوز التوقف عند الترّهات الجانبية والدنيا فائضة بهذه المناسبة العظيمة؟. هذه ليست ترّهات، هذه عوارض غير طبيعية تهدد المجتمع الأكبر بأسره. وما نحن سوى شهود عاديين فيما نكتب. لكن الخطر الأكبر فيما يكتبه علماؤنا ومصدقونا وأئمة عقولنا مثل محمد أبو الغار. كم ينطبق الاسم على صاحبه. يفزعنا مولانا أحياناً، حين يذر أرقامه وعلومه وصلابته في وجوهنا. ويفرحنا عندما يكتشف لنا أسراب النوابغ. ولا يتعب. عافاه الله.