لا ساحات ولا حشود

لا ساحات ولا حشود

المغرب اليوم -

لا ساحات ولا حشود

بقلم:سمير عطا الله

جميع الصور والرسوم التي رأيناها عن حروب الماضي، كان لها نمط واحد: الحشود. حشود الجيوش من المشاة أو الخيالة. وحشد الأسلحة كلما تطورت، من الرماح إلى عربات الخيل إلى العربات المصفحة إلى الدبابات، إلى الطائرات ذات المحرك الواحد، ثم إلى أسراب طائرات بي-2 وإف-35، وما عرفت الأجواء من قاذفات وعابرات قارات.

كانت أفلام الحرب تبدأ بصوت أزيز آتٍ من بعيد ثم تظهر في الجو طائرة ثم تمتلئ الأجواء طيوراً ذاهبة إلى القتال.

الحشود كانت رمز القوة والسيطرة. الكثرة ترفع معنويات جنودك وتحبط معنويات عدوك. لذلك كانت الجيوش تضخم أعدادها وترسل إلى العدو معلومات ترهبه، في البحر والبر والجو.

تغير كل شيء في حروب اليوم. منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لم نشاهد حشداً عسكرياً واحداً في مكان. ولا رتل دبابات. بطل المعركة هذه الأيام زر تضغط عليه في أميركا فينفجر جبل أو وادٍ في إيران.

في حكايات ألف ليلة وليلة التي كانت تهدهد شهريار للنعاس، لا حاجة في السرد الجذاب لكثير من المقاتلين. وللمناسبة فقط نذكر جنابكم بأن شهريار وشهرزاد من تداخلات العناصر الفارسية في آدابنا وخرافاتنا وطالما كان يُطرب لمخيلاتها القاسية.

لا حشود من أي نوع هذه الأيام. لا حصار يضرب حول المدن لتجويعها وإسقاطها. صاروخ يطلق من بلد إلى بلد. غارات من الجو تدمر المدن وغالباً من دون طيار. «سيري فعين الله ترعاك». لذلك العدد الأكبر من ضحايا اليوم مدنيون قتلوا في بيوتهم وليس على الجبهة أو ما لا يزال يسمى «الميدان». أو ساحة القتال. أي ميدان اليوم؟ الدنيا كلها ميدان. في الجو أكثر بكثير مما على الأرض.

أمر الجنرال اللنبي بدخول جيوش بريطانيا إلى الشرق من غزة. وكانت الفرق والكتائب هي رمز الإمبراطورية العائدة. أباد الإسرائيليون غزة غير مرة في هذا العصر من دون أن تظهر صورة مشاة واحدة في أي مكان. السماوات مملوءة بالمسيّرات من أوكرانيا إلى موسكو إلى غرب بيروت. ولا رماح ولا عربات خيول ولا فرسان ولا فروسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا ساحات ولا حشود لا ساحات ولا حشود



GMT 13:18 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

GMT 13:18 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

العراق والميليشيات الولائية

GMT 13:17 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

الماءُ والرُّوَّاد

GMT 13:13 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 04:05 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
المغرب اليوم - 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 17:23 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:41 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:34 2016 الإثنين ,31 تشرين الأول / أكتوبر

سلمى حايك تطلُّ في حفل متحف الفن بفستان مزين بالورود

GMT 17:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:19 2017 الثلاثاء ,26 أيلول / سبتمبر

ميدان سباق الخيل في بيروت يحيي التراث وسط العمران

GMT 11:51 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

توقيف 16 فتاة بتهمة الدعارة في مدينة مراكش

GMT 05:56 2017 الثلاثاء ,23 أيار / مايو

مصممة مجوهرات تكشف عن مجموعتها على شكل حشرات

GMT 12:02 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لوحة ظلال الجفون من 5 COULEURS PRECIOUS ROCKS
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib