عروس المنصورة وعرائس لبنان

عروس المنصورة وعرائس لبنان

المغرب اليوم -

عروس المنصورة وعرائس لبنان

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

مذهولة مصر أمام ما تسميه «جريمة المنصورة»، حيث أقدم طالب في كلية الآداب على ذبح زميلته في الشارع أمام الناس، وكأنه جميل يكتب قصيدة إلى بثينة. ومصر حزينة ليس فقط بسبب هذه «الجميلة والوحش» بل بسبب تكاثر ونوعية الجرائم التي لا تشبه المجتمع المصري، الذي كان معتاداً، في الماضي، جرائم الشرف أو تلك التي يرتكبها محمود المليجي في الأرياف.
ينحو عدد من الكُتّاب باللوم في هذه الظاهرة المروعة على أفلام العنف وأخباره وعلى انتشار المخدرات الرهيبة، وعلى الفقر، والمسلسلات المشجعة، وعلى الزيادة غير المعقولة في عدد السكان، بالإضافة إلى الوسائل الإباحية.
جميعها عناصر مؤثرة بلا شك. ويروج هذا النوع من العنف فيما تدرس أميركا مأساتها في التوحش، خصوصاً في جرائم المدارس وقتل الأطفال وسائر أشكال العنف. وتختلف المسألة في أميركا عن سواها بسبب السماح بحمل السلاح واقتنائه بسهولة اقتناء الكتب، أو شراء لعب الأطفال. وفي لبنان أقدم كائن على دعوة صديقته وأمها وشقيقتيها إلى العشاء، ثم قتلهن ودفن جثثهن بالإسمنت.
القاسم المشترك في الجريمة عبر البلدان والمجتمعات والأسباب، هو العقاب. أي غيابه. الجريمة قائمة منذ الخلق، لكن عقابها أيضاً. إذا لم تعاقب سوف تتكرر. وإذا أحيلت على علماء النفس للدراسة بدل الإحالة على المشنقة، فسوف تكون النتيجة المزيد من وحش المنصورة. والمزيد من جميلاتها.
منعت أوروبا الإعدام على أساس أنه لا يشكل رادعاً، وأنه ليس حضارياً. وفي هذه الحال علينا أن نبلغ أم طالبة المنصورة أن تتقبل ذبح ابنتها على أساس أنه عمل حضاري. وكذلك عمل الرجل الذي أحرق زوجته ثم رماها من الطابق السابع.
ارتخاء القانون جزء أساسي في الجريمة والعنف والاعتداء. الطالب القاتل لم يأخذ أي عنصر عاطفي أو إنساني في الاعتبار، فلماذا يؤخذ العنصر الإنساني في العقاب؟ هنا لا بد من التساؤل عن مسؤولية «القانون». سفاح الأم وبناتها في لبنان كان مطمئناً بأنه لن يعتقل. وإذا اعتقل فلن يحاكم. وإذا حوكم فبعد سنين، وسوف يسبق الحكم العفو. لذلك تسمع في لبنان بوقوع الجريمة الفظيعة لكنك لا تسمع بعقابها. ويسمع العالم دوي انفجار مرفأ بيروت لكن أحداً لا يسمع أين أصبح قاضي التحقيق. وفي النهاية يموت التحقيق مع موت 220 إنساناً كل ذنبهم أنهم كانوا في المكان لحظة اشتعال الفتيل المجهول.
يبحث القانون نفسه أحياناً عن أسباب مخففة. ويفرق بين جرائم القتل القصد والعمد والخطأ والدفاع عن النفس. ولا شك أن له نظرة ما إلى طالب آداب يذبح الفتاة التي أحبها ورفضت ملاقاته لها، لأنها كانت تعرف أي نوع من الوحوش هو. فلا بد أن الذبح لم يكن علامته الوحيدة. يترك المجرم خلفه مأساة في نفوس كثيرة ويمضي. ينسى، ويتذكرون. زرع الموت والحزن، وقتل عرائس المدن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عروس المنصورة وعرائس لبنان عروس المنصورة وعرائس لبنان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم
المغرب اليوم - فضيحة أندرو تعيد رسم ملامح العلاقة داخل القصر

GMT 15:47 2026 الأحد ,22 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب
المغرب اليوم - مشروبات طبيعية لتعزيز المناعة وصحة القلب

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الأوقاف المغربية تعلن عن موعد بداية شهر ربيع الثاني

GMT 20:56 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تغطية خاصة لمهرجان الجونة ببرنامج "عين" على قناة الحياة

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 00:47 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

بيونسيه تحتفل بعيد الحب برفقة زوجها
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib