صيف بلا صيف

صيف بلا صيف

المغرب اليوم -

صيف بلا صيف

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

قبل فترة بلغت الحرارة في بصرة العراق 52 درجة، الأعلى في العالم. لكن فصل الصيف لم يأتِ بعد. إنه مطوَّق بالسلاسل وممنوع من الدخول. لا إجازات هذا الصيف، بل حجْر طويل. لا مطارات، بل خوف ولقاحات ورحلات ملغاة ومطاعم مغلقة وشواطئ محظورة وحجوزات معلَّقة وكآبات معمَّقة بسبب الخوف على الوظائف والأعمال والأرزاق، أو بسبب الحزن على ما ضاع منها وما سوف يضيع. 

وفي هذا الجو القَلِق، من يفكر في حلاوات الصيف وقمره وسائر الأقمار التي تظهر في شهوره وتغير منظر السواحل وتفوّح عطر الجبال.

كان القرويون يتلهفون إلى وصول الصيف في فرح وخوف. يتوقون إلى بهجته ويأسفون لسرعته في المضي.

وعندما يهم في الأفول، يقولون في أسى، لو أن للصيف أماً لبكت عليه. وقد ودّعته فيروز بمنديل مطرّز وهي تغني إحدى مزاهر جوزيف حرب «ورقو الأصفر شهر أيلول تحت الشبابيك».

وتحت الشبابيك كان العاشقون يتركون الرسائل لبعضهم بعضاً. ومنها كانوا يلوحون في خفر، خوف افتضاح عمق الحب في العيون. وفي الصيف كان يعود الغيّاب ويتصادف المشتاقون وبهم لوعة وتزول الفرقة بين الجميع. فصل للالتقاءات يعدها أمير الفصول مشرقاً على الناس قمره، مخففاً عنهم ثقل الشتاء وثيابه ومفاجآت الأمطار العاتية.

لا صيف هذا الصيف رغم حريق البصرة. 52 درجة من درجات يوليو (تموز) فماذا ينفع النخيل والأرض حريق، وليلى مريضة بالعراق؟، في أي حال ولا حضرتك طبيب، والأدوية مقطوعة من الصيدليات، والفرمشيات، والأجزخانات. واجمع من التاءات الطويلة ما شئت فالنتيجة سيان: واحد متأفف يمنن ليلى بتحمل السفر إلى العراق، وهو غير قادر على شراء بغلة، وواحد صعلوك يصارحها بواقع الحال على الطريقة اللبنانية: «الحالة تعبانة يا ليلى خطبة مافيش - أنتِ غنيّة يا ليلى ونحنا الدراويش».

وهو أيضاً فصل الغناء، كما تلاحظ سيادتك، أغنيات مسرحيات دبكات أوبريتات مواويل. وكله مغلق هذا الصيف، أو LOCK IN بلغة «كورونا» وفيروسها ومكايدتها وتدخلها السافر في الانتخابات الأميركية. لا صيف هذا الصيف. إلا، اللهم، إذا كنت تعتبر 52 درجة من علامات الصيف، وليست من علامات الساعة. وأقترح أن يُكتب على مطارات العالم: مغلق للضرورة. 

عودوا في الصيف المقبل. ونختم بقول فيلمون وهبي الشهير: «وين كنت يا جيز الحصايد (صرار الصيف)؟ كنت عم غني قصايد». وحده الصرار لم يمتنع عن الغناء في هذا الحجْر الطويل. 

ومضت الحكومة اللبنانية تغرد عن إنجازاتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صيف بلا صيف صيف بلا صيف



GMT 09:30 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

مدونة الوقت

GMT 09:27 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الحزب والعاصفة و«البيت اللبناني»

GMT 09:23 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

موضع وموضوع: التنف... تنهيدة البادية

GMT 09:20 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

الفرق بين «ماكارثر» والمكارثية

GMT 09:17 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

لبنان بين التريث والهجمة الدبلوماسية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib