ليس هوليوود

ليس هوليوود

المغرب اليوم -

ليس هوليوود

سمير عطاالله
سمير عطاالله

قالت الصحافة العربية، بشيء من الاعتزاز والابتهاج، إن الرئيس المنتخب جو بايدن عيَّن سيدة من أصل فلسطيني في إحدى وظائف البيت الأبيض. واللبنانيون الذين لهم أكبر هجرة عربية في الأميركتين، ينوهون دائماً بفوز أميركي من أصل لبناني بمقعد في مجلس النواب أو الشيوخ، أو ببروز عسكري كبير في منصب مهم.

ردة الفعل هذه أمر طبيعي، خصوصاً عند الشعوب الضعيفة الطامحة إلى أن يكون لها تأثير ما في سياسات الدول الكبرى. ولعله في شعوبنا ننسى أن ولاء المتحدرين هو لدولهم وسياساتها ومفاهيمها وتقاليدها، وما أوطانهم الأولى إلا ذكرى رومانسية وبقايا آثار من زمن الجدّات مثل التبولة والكبة النيئة.

ننسى أيضاً أن كل أميركي هو من أصول أو جذور ما. ليس من أميركي بلا جذور خارجية إلا الهنود (الحمر). والباقون جميعاً، بيضاً وسوداً وخلاسيين، قدموا من القارات الأخرى. آخر مثال هو كامالا هاريس الآتية من جذور أفريقية وهندية معاً. أما جذور بايدن الآيرلندية الكاثوليكية فقد سبقه إليها جون كيندي. ويملأ المتحدرون الآيرلنديون مناصب الإدارة ومقاعد الكونغرس. وكذلك الأوروبيون الآخرون من بريطانيين وألمان وفرنسيين وإسكندنافيين.

لا شبيه «للوطن» الأميركي بتعدديته في العالم. فالمواطن «الأصلي» هو الأقل عدداً ونفوذاً وثراء وألقاً. وقد غلب العنصر الأنكلو - سكسوني (الأبيض) على تكوين البلاد، أما الآن فقد اجتاح اللاتينيون، أو الهسبانيون، لون البشرة، وتجاوزوا أعداد الأفرو - أميركيين الذين جيء بهم عبيداً ومعذبين من القارة الأفريقية.

سميت أميركا «المرجل» الذي تصهر فيه الجنسيات والأعراق. وخلال الحرب العالمية الثانية تم حجر اليابانيين في معسكرات شكاً في ولائهم. ونادراً جداً ما اتهم أميركي بالخيانة، لحساب عرقه أو دينه أو بلده. فقط في زمن الشيوعية وجهت التهمة إلى عدد كبير من الناس، لحسابات آيديولوجية، كما حدث في بريطانيا.

خلال الحرب اللبنانية، عين البيت الأبيض السفير من أصل لبناني، فيليب حبيب، مبعوثاً خاصاً لحل الأزمة. وسرَّ عدد كبير من اللبنانيين بالأمر. وفي النهاية أدركوا أنه كان يطبق سياسات أميركا وليس تمنياتهم. وقبل ذلك كان مفاوض أميركا في محادثات فيتنام، وطبق التعليمات الأميركية. وفي هوليوود جمعت الصداقة والزمالة بين ممثلين شهيرين، رونالد ريغان والكوميدي داني توماس. وعندما أصبح الأول رئيساً، ظن كثيرون، وبينهم توماس، أن ريغان سوف يتأثر بصداقاته اللبنانية. لكنه قال لداني ذات يوم: «أنا كفرد لا أستطيع أن أنسى أيام الصداقة. لكن عليك أن تتأكد أن البيت الأبيض ليس هوليوود».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس هوليوود ليس هوليوود



GMT 14:34 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

لبنان والحل الأخير!

GMT 14:24 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أميركا: أمام عقلاء الجمهوريين فرصة لإنقاذ حزبهم

GMT 14:19 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض في عهد «كورونا»

GMT 14:13 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

الذل في العروق

موديلات فساتين باللون الأسود من وحي إطلالات دنيا بطمة

الرباط _المغرب اليوم

GMT 13:51 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

ترندز موضة تناسب المرأة من برج الدلو دون غيرها
المغرب اليوم - ترندز موضة تناسب المرأة من برج الدلو دون غيرها

GMT 12:22 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

التدابير الوقائية تمنع السياحة في منتجع أوكايمدن المغربي
المغرب اليوم - التدابير الوقائية تمنع السياحة في منتجع أوكايمدن المغربي

GMT 03:27 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

أفكار فريدة لديكورات حوائط غرفة نومك تعرف عليها
المغرب اليوم - أفكار فريدة لديكورات حوائط غرفة نومك تعرف عليها

GMT 01:09 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

حليمة بولند تتعرض للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي
المغرب اليوم - حليمة بولند تتعرض للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي

GMT 21:33 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مانشستر سيتي ينافس يونايتد على التعاقد مع سيرجيو راموس

GMT 20:50 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يزاحم مانشستر سيتي على ضم هاري كين

GMT 14:10 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مصرف المغرب" يحتفل بعيد ميلاده ال90

GMT 12:02 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

برنت" ينخفض بنسبة 0.67 %

GMT 21:39 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ملف تجديد سيرجيو راموس مع ريال مدريد يعود إلى نقطة الصفر

GMT 13:27 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة - هاني مظهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Almaghrib Today for Media Production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib