العربي الواحد

العربي الواحد

المغرب اليوم -

العربي الواحد

سمير عطاالله
سمير عطاالله

المسؤول دائماً في الخرافة العربية هو الآخر. المذنب دائماً هو الآخر. الشر أيضاً هو الآخر. ولا معنى ولا أهمية للحقيقة مهما كانت صارخة. بعد ثلاثين عاماً على غزو الكويت، لا يزال هناك من يجد الأعذار لصدام حسين: الكويت هي من حاول تجريد العراق من النفط. وهي من تآمرت على العراق بخفض سعر النفط (وكأن هذا لا يطالها)، والكويت هي من رفض مسامحة العراق بقرض قدره 10 مليارات دولار. والعنصر الأهم هو أن السفيرة الأميركية أبريل غلاسبي هي التي شجعت صدام على الغزو، عندما أبلغته أن الولايات المتحدة لا تتدخل في الخلافات الحدودية بين الدول العربية.

في كتاب «الرجل الذي حكم واشنطن»، يروي وزير الخارجية الأميركي في تلك المرحلة، جيمس بيكر، قصة حربين دمرتا المنطقة، وكلفتاها المليارات وآلاف القتلى والمشردين، وفتَّتتا الصف العربي المتعادي أصلاً. وقصة مسؤول واحد، في حربه على الكويت وفي الحرب على العراق.

رجل لا يصغي لأحد، ولا يجرؤ أحد من معاونيه أن يطلعه على الحقيقة. أرسل وزير خارجيته طارق عزيز للاجتماع إلى بيكر في جنيف، وأرسل معه أخاه برزان إبراهيم التكريتي لكي لا يجرؤ على التفوه بكلمة خارج التعليمات. وكان برزان يراقب كل شيء «بعيني قاتل». وبدا عزيز «مضطرباً فيما عينا القتل مركزتان عليه من جانبه». كان بيكر قد التقى عزيز قبل ذلك عام 1989 «وجدت رجلاً يتحدث الإنجليزية بطلاقة وسهل العريكة». أما الآن فكان الأمر مختلفاً تماماً.

حاول بيكر طوال سبع ساعات إقناع الوفد العراقي بضرورة الخروج من الكويت وإلا مواجهة الحرب. ومرة أخرى كان خيار صدام يدعه يسيطر على 20 في المائة من نفط العالم، وما دام في الكويت، فسوف يتقدم للسيطرة على 50 في المائة.

عشية احتلال الكويت، كان بيكر في موسكو يجري محادثات مع وزير الخارجية السوفياتي إدوارد شيفارنادزه، واتصل به مكتبه في واشنطن يبلغه بالحشود العراقية. ونقل الخبر إلى مضيفه السوفياتي الذي قال له: دعنا نتحقق من الأمر. وبعد قليل عاد إليه مطمئناً: لا شيء يدعو إلى الهلع. وقبل ذلك كان بيكر قد تلقى تطمينات من عدد من كبار الزعماء العرب، بأن صدام أبلغهم بأنه لن يقدم على مثل هذه الخطوة.

أمام هذه التطمينات، قال له مضيفه بألا يغيِّر شيئاً في برنامجه، وأن يكمل الرحلة إلى منغوليا لاصطياد الوعول، هوايته الأولى. وراحا يكملان المحادثات حول قضايا أخرى على جدول الأعمال. غير أن مساعدة بيكر، مارغريت تاتوايلر، دخلت القاعة فجأة وسلمت الوزير ورقة، قرأها وقال: أيها السادة، لقد تلقيت من غرفة العمليات للتو أن القوات العراقية عبرت الحدود إلى الكويت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربي الواحد العربي الواحد



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib