«سياسة الخناجر الطويلة»

«سياسة الخناجر الطويلة»

المغرب اليوم -

«سياسة الخناجر الطويلة»

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

خلال ثلاثة أيام أعلن اثنان من زعماء السنة التقليدية ورؤساء الحكومة السابقين في لبنان، العزوف عن المشاركة في الانتخابات النيابية. تمام صائب سلام، وسعد رفيق الحريري. والد الأول مات منفياً في جنيف بعد سيرة سياسية طويلة، ووالد الثاني غاب في انفجار ألف كيلوغرام من الديناميت المقوى.
كان النفي غير المعلن لصائب سلام جزءاً من غضب سوريا على الزعامات البيروتية التاريخية التي أرادت استبدالها. وكان اغتيال رفيق الحريري بتلك الطريقة الهائلة، رسالة من مجموعة من القوى السياسية، داخلية وخارجية، على أن لبنان الذي مضى، لا عودة له.
مع غياب الحريري الأب فقدت رئاسة الحكومة دورها التنفيذي والسياسي في الحكم. وأصبح تكليف رئيس الحكومة بتشكيلها عملية صبيانية مملة. وراح رئيس الجمهورية يعامل سعد الحريري مثل ساعي بريد، إلى أن منعه في النهاية، من تشكيل الحكومة وحمله على الاعتذار.
وكان الأحرى بالحريري أن يعتذر منذ لقائه الثاني أو الثالث مع رئيس الجمهورية بدل الانتظار عشرين لقاءً مهيناً. وكانت حجة الحريري أن الصبر سببه مصلحة لبنان، لكن مصلحة لبنان (ولبنان نفسه) كانت ممكنة في لبنان آخر وزمن آخر.
ليس الآن وقت مساءلة سعد الحريري، ومسؤوليته حيال نفسه وموقعه. لكن الرجل بالغ في الوثوق بالسياسة والسياسيين. ومنذ اغتيال والده هناك من حذره: دعك وهذه الغابة، فهي ليست لذوي النوايا الحسنة، وكان جوابه دائماً أنه يريد أن يثأر لأبيه، فكانت المحكمة الدولية التي كلفت نحو مليار دولار، وانتهت إلى مطالعة رثة وسقيمة في دور الهواتف النقالة، وألوانها وتنقلها.
على أثر اغتيال الحريري الأب قامت حركة 14 آذار، الأكبر من نوعها في تاريخ لبنان. وكان في إمكانها أن تغير في هيكلية السياسة اللبنانية، وأن تغير الموازين، لكنها ما لبثت أن ذابت في الخلافات. مع عزوف الحريري أمس: ذاب «تيار المستقبل» كوحدة سياسية تخوض معركة الانتخابات في وجه الذين قرروا تذويب الحريرية السياسية في المشهد اللبناني.
أعلن الحريري أنه خارج من الانتخابات وباقٍ في العمل السياسي، وهو شعار مهدئ، لكنه لا يفيد في الالتهابات الحادة، الزعامة لا تقبل «إلى حين». والجماهير لا ترتضي أن ترى زعيمها منكفئاً أو متراجعاً في ساعة المصائر. كان الأحرى بالحريري أن يكون أكثر صراحة وجرأة، في عرض أسباب الاعتكاف، وأن يعلن خروجه من السياسة اللبنانية وليس عزوفه. لقد جرب السياسة اللبنانية وجربته بما يكفي، إنه البلد الذي قرر فيه شقيقه، خوض المعركة ضده، وهو في أضعف حالاته، بلد «الخناجر الطويلة» والعدميات الأخلاقية والخيانات المزينة بالفصاحات الفارغة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سياسة الخناجر الطويلة» «سياسة الخناجر الطويلة»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib