بيت الطوارئ

بيت الطوارئ

المغرب اليوم -

بيت الطوارئ

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارة رسمية إلى قبرص، استمرت بضع ساعات، عقد خلالها محادثات رسمية مع نده القبرصي، ثم عقدا معاً مؤتمراً صحافياً عن أهمية الجوار بين الدولتين... كل ذلك في «رحلة داخلية».

فالرئيس اللبناني وصل على متن طائرة هليكوبتر من دون الحاجة إلى مطار. والعناق بين الرئيسين كان على الطريقة اللبنانية، أي بالأحضان. والمشاركون في الاستقبال كانوا من أهل البيت؛ لا تشريفات، ولا مواكب، ولا احتفاليات.

المسافة بين لبنان وأقرب دولة أجنبية إليه لا تزيد على 120 كيلومتراً. بعد أقل من ساعة، تدخل في جزء آخر من تعقيدات الشرق الأوسط ولعناته الأبدية: هنا أيضاً قبرصان؛ واحدة يونانية، وواحدة تركية. لكل منهما علم، وجيش، ونشيد وطني. وفي الخلفية إسرائيل، التي يهرب منها اللبنانيون في حروبهم. وبالنسبة إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، فإن قبرص، بشقيها، هي نجمة الوحدة السورية الكبرى والهلال الخصيب.

تصور في هذا المربع الصغير من الأرض والمياه، كل هذه المكونات من الصراع. فجأة تصبح في أوروبا ولا تعود أنت وحدك خائفاً، بل الخوف يعم الجميع، ويقتضي الأمر اجتماعاً طارئاً بين رئيس لبنان، ورئيس الجزء اليوناني من الجزيرة، ويُعقد كل شيء على عجل تحسباً لشرارة غير مقصودة في نقاط الالتهاب. خلال الحرب الأهلية، تحولت قبرص إلى امتداد للبنان. هرب إليها اللبنانيون بعشرات الآلاف، كما هربوا إلى سوريا بوصفهم شعباً واحداً في بلدين. وقبل أيام شعر اللبنانيون بخوف شديد عندما أعلنت سوريا للبنانيين الدخول إلى أراضيها مجاناً. فهناك نحو مليوني سوري ينتظرون العودة إلى القطر الشقيق.

هناك دائماً ازدحام شديد في هذه البقعة... شعوب كثيرة وأرض صغيرة. والمشكلة هي أن الأرض التي تحبها يعشقها سواك أيضاً، ويحتلها آخرون.

أدّت حروب لبنان في الماضي إلى ازدهار شديد في قبرص... نشط فيها العقار والتجارة، واشترى عدد كبير من اللبنانيين مساكن دائمة يهربون إليها كلما علت أصوات المعركة. وغالباً تعلو من دون أن يعرف أحد لماذا، أو متى ستهدأ، ولذا؛ فإن الحكمة في الحصول على إقامة دائمة.

نصف ساعة وتكون في قبرص: دولة قانون وأمن و«نجمة الوحدة السورية الكبرى». أما نجمة الوحدة العربية (حرية، اشتراكية... إلخ)، فما من ينادي عليها الآن... زحمة خيارات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيت الطوارئ بيت الطوارئ



GMT 02:04 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

«فوضى الحواس»

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 01:58 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

سجن السياسة في الآيديولوجيا

GMT 01:56 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أوروبا... سياسة جديدة للردع الاستباقي

GMT 01:54 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

وجهة نظر حول حماية الأمن العربي

GMT 01:47 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 01:45 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 01:42 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:29 2016 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الانجليزي ينصف يوسف روسي في نزاعه مع "الرجاء"

GMT 14:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

تفسير قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"

GMT 21:01 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدينة "فاطمة" في البرتغال مزار الكاثوليك حول العالم

GMT 23:10 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

99 معرضًا دوليًا ومحليًا حصاد هيئة الكتاب المصرية في 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib