لا الأب ولا الخالة

لا الأب ولا الخالة

المغرب اليوم -

لا الأب ولا الخالة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

أكتب متأخراً عن «انفض عني الغبار»، السيرة الذاتية للأديبة الكويتية ليلى العثمان. و«متأخراً» تعني هنا واجب المهنة وواجب الصداقة ورفقة الكويت، أيام هي وزوجها الناقد وليد أبو بكر، صاحبي «الصالون الأدبي» أو «الديوانية» الأدبية في التقليد الكويتي لتجمع الربع وجدل القضايا.
كانت الكويت قبل الغزو السفيه مليئة بالنشاط الثقافي والصحافي والسياسي. وإذ تعرضت بيروت لحرب أهلية كريهة، واحتلال إسرائيلي بغيض، انتقل الكثير من نشاطها إلى الكويت. وكانت المرأة الكويتية جزءاً لامعاً من تلك الحركة التي تراجعت، أو انكفأت بحكم المحنة التي وقعت.
سيرة ليلى العثمان (مواليد 1943) سيرة في الشقاء. أب شديد الثراء كثير المبرات وفي الوقت نفسه كثير الزيجات، كثير الإهمال لأبنائه الجدد والقدامى. أما في حالة ليلى فقد كان أيضاً كثير الاضطهاد، تشاركه في ذلك زوجته الجديدة. وإذ تهرب ليلى من جوره إلى حضن أمها، تلقى من الأم جوراً أفظع، فتعود إليه لتجد أنها ممنوعة عنده من إكمال تعليمها ومن الكتابة باسمها الصريح، إلى أن يتوفى العام 1965 فيكون ذلك بداية عملها الأدبي والصحافي، في القصة والرواية ومحاولات شعرية، لم تستمر بناء على نصيحة زوجها الناقد.
قلائل كانوا يعرفون عن الحياة المؤلمة التي مرت بها ليلى العثمان. والقرار بالتحدث عنها كان صعباً على ما أعتقد. والأرجح أنها توصلت إليه بعد تردد شديد: هل تنتقم من والديها وتبوح بما حدث أم تبقي الألم جاثماً على صدرها؟ شخصياً، أعتقد أن قرار الإشهار – وليس التشهير – كان عادلاً. ليس في حق ليلى ولكن في حق عشرات آلاف الأطفال في العالم العربي الذين يعانون من الاضطهاد العائلي الذي يبلغ أحياناً عذاب معظم السجون العربية. هؤلاء الضحايا يفضلون أن «يستروا» المرتكبين، وتكون النتيجة المزيج من الارتكاب والضحايا. والمؤسف جداً أن نقرأ عن حالات كثيرة في مصر، تصل أحياناً إلى حد الجريمة، ترتكبها الأم أو الأب في حالات من الجنون أو اليأس أو المخدرات.
«في مديح الخالة» رواية جميلة من أعمال الروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا (نوبل 2010)، تتحدث في سخرية عن الابن الذي لا يكف عن تدبير المقالب المضحكة لزوجة أبيه. ولا يتطلب الأمر كثيراً: قليلاً من المكر، وقليلاً من الدعابة، وقليلاً من الجرأة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا الأب ولا الخالة لا الأب ولا الخالة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 19:30 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

28 قتيلا بعد مسيرة للدعم السريع تستهدف مقرا للجيش في سنجة
المغرب اليوم - 28 قتيلا بعد مسيرة للدعم السريع تستهدف مقرا للجيش في سنجة

GMT 11:26 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته
المغرب اليوم - أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته

GMT 19:12 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تبدو مرهف الحس والشعور

GMT 10:41 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

الراسينغ البيضاوي يخرج رجاء بني ملال من كأس العرش

GMT 18:30 2022 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

نظام غذائي 3000 سعرة حرارية لزيادة الوزن غير مكلف 

GMT 09:21 2018 الإثنين ,12 آذار/ مارس

" الرجاء وجمعية الحليب استحواذ وليس اندماج "

GMT 05:53 2021 الإثنين ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

إنستغرام تطلق ميزة جديدة لتسهيل مشاركة القصص

GMT 22:57 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

شركة "كيا" تطلق سيارة كهربائية متطورة قريبا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib