ثلاثية الكويت

ثلاثية الكويت

المغرب اليوم -

ثلاثية الكويت

سمير عطاالله
سمير عطاالله

شهدت الكويت، في الآونة الأخيرة، ثلاثة متغيرات دستورية ضمن استمرارية الدولة وسلامة النظام: مبايعة أمير البلاد الجديد ولي عهده. إعلان الحكومة الجديدة. وانتخاب مجلس أمة جديد. المتغيرات الثلاثة جزء من مسار سياسي ووطني بدأ منذ الاستقلال 1961. ولم ينقطع إلا في تلك الحرب المَرَضية التي امتزجت فيها أوهام صدام حسين بفظاظته.

يعاني الكويتيون من حساسية شديدة عندما يكتب الآخرون في شؤونهم. ولطالما وبخني بعض الزملاء عندما أبديت مواقف معينة من مجالس الأمة السابقة. واتهمت بأنني مع الحكومة من دون سؤال، وضد المجلس من دون تساؤل. وحتى اللحظة، هذا صحيح وأعتذر عنه. والسبب أنني كصحافي عاشق وعمل في الكويت، أشعر بدين كبير لها. فلو لم يحملني القدر إليها في بداية الشباب، لكان مساري المهني مختلفاً تماماً، ولكنت بقيت صحافياً لبنانياً بلا اهتمامات وعلاقات وصداقات عربية. أتحدث كثيراً عن ذلك في المذكرات التي أعمل عليها الآن، ولا مجال للمزيد من الشرح في هذه الزاوية المحدودة.

لقد خفت على التجربة البرلمانية في الكويت، خوفي على جميع الدول العربية من متاهات الألفاظ وتفاهة الشعباويات الفارغة، ومدى ضررها على الأجيال ومستقبلها. هذا لا يعني أن مجلس الأمة لم يضم في مراحله شخصيات وطنية كبرى، ولكن غالباً ما غرق في السطحيات التي هددت مستوى العمل السياسي في البلاد.

يذكر المفكر الكبير عبد الله بشارة، مجلس الأمة الجديد، بأن الكويت مُحاطة، أو مُحاصرة بِرُعب من الأطماع والنوايا والتآمر. ويدعو النواب إلى الارتقاء إلى مستوى هذا التحدي المحيق بالبلاد وبالأمة. ولم أرَ عبد الله بشارة في مثل هذه المرارة، وهذا القلق حتى في أصعب ساعات الاحتلال العراقي. إن من العبث والخطر أن يستمر المجلس في السياسات الضيقة والبهلوانية التي عاش عليها حتى الآن. ولطالما كان الفارق كبيراً وبنسبة غير مقبولة، بين مستوى الحكومة ومستوى العمل البرلماني. ولذلك، يمضي النواب الدورة خلف الدورة، وهم يلاحقون الوزراء في مسائل نافلة، ويُضيعون الوقت، ويُعيقون أعمال الدولة الجدية.

تضم حكومة الشيخ صباح الخالد الجديدة مجموعة من ذوي الكفاءات والسمعة الطيبة والنوايا الحسنة وعناصر الالتقاء الوطني. ولا شك لحظة بأنها على مستوى المرحلة الصعبة التي يعيشها الجميع، ولن يكون من المقبول أن يُغرقها المجلس، ويُغرق الدولة معها في حفلات الاستجواب الصبيانية والإثارات الخاوية. المسألة أكثر جدية مما يُدرك النواب الجدد، كما يحذر عبد الله بشارة. ولطالما لعبت الصحافة الكويتية دوراً أساسياً في تقويم الانحرافات السياسية التي تضرب البلاد. ولا تزال تؤدي هذا الدور إلى اليوم في شجاعة وصدق، وفي إمكانها دوماً أن تواجه الخلل الفاقع عندما يضرب مسار المجلس. وفي بلد يعشق الديوانيات ونقاشاتها، تظل الصحافة ديوانيته الأولى، تطل منها دائماً وجوه شغوفة بالحفاظ على المستوى القيمي والسياسي، خصوصاً عندما تشتد الدهماء والغوغائية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثية الكويت ثلاثية الكويت



GMT 12:21 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

أوروبّا وحديث ما بعد ميونيخ

GMT 12:19 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

قائمة أعمال الوزارة

GMT 12:13 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

GMT 12:06 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

الحرب والشعور المخادع

GMT 12:03 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

حرب عناوين ومواعيد

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان
المغرب اليوم - تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 14:17 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

النجم العالمي زين مالك يعود للاستوديو في نيويورك

GMT 05:39 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

نورالدين بوطيب يعلن انخفاض معدل الجرائم التي تمس الأمن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib