ملح وبهار في البروفانس

ملح وبهار في البروفانس

المغرب اليوم -

ملح وبهار في البروفانس

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

منذ أسابيع وصاحبي يعدنا بـ«هذا المهرجان».

كل شيء هنا، مهرجان، لا أقل. فأنت في مقاطعة البروفانس، الجزء الأجمل من فرنسا، والذي كان ذات يوم الجزء الأجمل من روما القديمة أيضاً، فكيف لا يكون مهرجاناً.

لذا فمَا من مطعم من مطاعم البروفانس شيء عادي، إنه جزء من الحياة الجميلة التي من أجلها أقيمت فرنسا ولقبت بلد العيش. وقد قرأ صاحبي كل ذلك في الكتب والروايات وحكايات الفنانين والأدباء التي يهيم بها منذ شبابه.

فلا نمر في شارع أو قرب حديقة إلا ويتوقف مثل الرواة، محدثاً وخطيباً أحياناً. وزيادة في التفاخر، يستخدم ما تجمّع لديه عبر سنين، من تعابير لا يستخدمها إلا الأرستقراطيون الفرنسيون، والطارئون عليهم.

ويخيّل إليّ أن هذه الطريقة تعطي البروفانس شيئاً من حقوقها في التميز على سائر الجماليات التاريخية، الممتدة ما بين فرنسا المعاصرة، وبلاد الغال القديمة.

ومثل كل شيء آخر في هذه المساحات الرائعة يتداخل القديم والحديث في آثار لا نهاية لها من بقايا الحروب والتوحش.

وطالما يحيرك كيف أمكن لهؤلاء الناس أن يكونوا في هذا الإطار الرائع، ولا يعرفون سوى الدماء والقلاع.

كرر هذه الحكايات ونحن ندخل إلى المطعم الصغير الذي سقفه من القش والتراب. وخوف أن يكون ضيفه قد نسي، قال من جديد إن المطعم يحمل نجمة من شركة «ميشلان» التي تنظم للفرنسيين ولضيوفهم لائحة أهم المطاعم وبالتالي أغلاها ثمناً.

وكنت أشعر في داخلي بأن صاحبي يخشى دائماً أن يفتضح الأمر وأتصرف مثل الفلاحين وأهل القرى، ولا أقدِّر حق تقدير مهارة الطهاة الفرنسيين، وكيف يجعلون بيضة مسلوقة تبدو وكأنها حساء ساحر تقدر قيمته بقيمة جنرال من الحرب العالمية الثانية، أي نجمة واحدة على الأقل، وقد اعتنى الفرنسيون بالمظهر العسكري كما اعتنوا بالطبخ والغناء والنساء.

وليس في العالم شعب آخر يستخدم كلمة «عشيقة» على أنها جزء من الحياة الطبيعية، أو الاجتماعية. والأرجح أن هذا التقليد النبيل قد بدأ مع الملك لويس السادس عشر، أو لويس آخر، قبله أو بعده.

أكاد أقول إن العيب في البلاد ليس في أن تكون هناك عشيقة وإنما في ألا تكون.

لقد خرجنا كما هو واضح عن الموضوع والخطأ خطأ صاحبي، فهو لا يقدم لك شيئاً من فرنسا إلا ملفوفاً بحصاد كامل من أوراق التاريخ، المليء بالانتصارات والهزائم والعشيقات.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملح وبهار في البروفانس ملح وبهار في البروفانس



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 21:17 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 02:29 2016 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الانجليزي ينصف يوسف روسي في نزاعه مع "الرجاء"

GMT 14:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

تفسير قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"

GMT 21:01 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدينة "فاطمة" في البرتغال مزار الكاثوليك حول العالم

GMT 23:10 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

99 معرضًا دوليًا ومحليًا حصاد هيئة الكتاب المصرية في 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib