الدرس الأول محاماة

الدرس الأول محاماة

المغرب اليوم -

الدرس الأول محاماة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

عاش الشاعر سعيد عقل 102 (مائة وسنتين). يحظى شعره بالإعجاب، والقبول، وتثير مواقفه السياسية ومبالغاته «اللبنانية» الجدل والنقض والاعتراض. والأرجح أنه كان يطيب له أن يبدو مختلفاً في مظهره عن الآخرين، يلفت الأنظار بشعره «المنفوش» ويمشي بقامته الطويلة، متفاخراً، مدركاً، أنه إنما يمشي بين معجبين، لا ينقص إلا أن يصفقوا له.

رُويت قصص وطرائف كثيرة عن الرجل الذي اشتهر واشتهرت به مدينة زحلة، التي كتب لها شوقي «يا جارة الوادي». أما هو فإن أجمل ما كَتَبَ كان في أم القرى «غنيت مكة»، وفي دمشق «سائليني يا شام».

سمعت الكثير من طرائفه. وربما كان بعضها منسوباً أو منحولاً، وكلها حول إعجابه بنفسه. أغرب ما سمعت رواه لي قبل أيام محام بارز، وسوف أترك له سرد التفاصيل.

«... كنت آنذاك محامياً شاباً. وقد خطر لي أن أتعرف إلى شخصيات البلد عن قرب. وضعتُ لائحة تبدأ بسعيد عقل، لأنه كان يسكن قرب منزلنا. قرعتُ بابه ففتح لي بنفسه. قلت له أنا معجب آتٍ من غير موعد. قال بكل جدية، وهو يدعوني للدخول: هل تعرف قيمة الوقت عند سعيد عقل؟ ولم ينتظر جوابي، بل طرح سؤالاً آخر: هل تعرف كيف تحلق لي ذقني؟ ثم دخل الحمام وعاد ومعه عدة الحلاقة.

حاولت أن أتفوه ببضع كلمات لكنه قاطعني بسرعة يا (محامي)، أنا لا أحب الثرثرة وكثرة الكلام. بعد الحلاقة سوف تساعدني في توضيب الكتب. عندها تطلعت حولي فرأيت الدنيا كلها كتب. على الأرض، وعلى الكراسي، وعلى الرفوف، وفي الغرف المفتوحة، وفي المطبخ. أردت أن أقول له إن المسألة تتطلب شيئاً من الوقت، لكنه سبقني: أعرف أن هذا العمل يتطلب وقتاً كثيراً. لكن ماذا أمامك؟ أنا أراهن أنه ليس لديك أي عمل حتى الآن. ثم إننا في العطلة القضائية والمحاكم مغلقة، وبدل أن تضيع الوقت في المقاهي سوف يكون بإمكانك أن تدخل التاريخ على أنك الرجل الذي رتب مكتبة سعيد عقل. كتاباً كتاباً ورفاً رفاً. لا تعط جوابك الآن فأنا أعرفه».

إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدرس الأول محاماة الدرس الأول محاماة



GMT 09:06 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 08:20 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

GMT 08:19 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ماذا يجري خلف أسوار الصين؟

GMT 08:18 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

أي طريقٍ تنموي يصلح للعرب؟

GMT 08:17 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

حروب هجينة في أفريقيا

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

الهويات الصانعة للصراع

GMT 08:16 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

GMT 08:15 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - المغرب اليوم

GMT 19:48 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي
المغرب اليوم - دراسة تحدد تأثير الهواتف على التحصيل الدراسي

GMT 03:53 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

التشكيلة الرسمية للوداد الرياضي أمام الحسنية

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 06:19 2025 الثلاثاء ,26 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 26 أغسطس /آب 2025

GMT 10:14 2019 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على فوائد بذور الكتان للشعر وللعناية به

GMT 11:11 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

اطلاق مشروع "مدينة جميرا ليفينغ" السكني في دبي

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:36 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

وزير الرياضة يؤشر على عودة الدوري المغربي

GMT 07:37 2020 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

شركة فرنسية تعلن عن أول دواء لعلاج كورونا

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

5 نصائح شائعة خاطئة بين السائقين تضر بالسيارة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib