خافته الجيوش وأخافه البرد

خافته الجيوش وأخافه البرد

المغرب اليوم -

خافته الجيوش وأخافه البرد

سمير عطاالله
سمير عطاالله

كانت جيوش العالم ترتعد من نابليون، وكان هو يرتعد من البرد. وكان البرد يحرمه من أحب الأشياء إليه: المشي في الغابات والبراري وحدائق القصور، واضعاً يديه خلف ظهره. وقد اشتهرت له صورتان: واحدة ويداه خلف ظهره، والأخرى ويده اليمنى في صدريته. والسبب واحد: البرد.

وكان ما إن تنكسر حدّة البرد حتى ينصرف إلى نزهاته التأمليّة الطويلة، فرزنامته السنوية تتبرمج وفق المواسم، لكي يستفيد من الهواء الطلق ويحتمي من الصقيع الذي يكرهه. والبرد هو الذي يجبره على البقاء في حديقة «التويلري» المدفأة بإفراطٍ ابتداءً من شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، منتظراً بفارغ الصبر أوائل شهر مارس (آذار) وظهور أول الأوراق على الشجر ليترك تلك الحديقة التي لا يعود قادراً على التجوّل فيها من دون أن يزعجه أحد، ليمضي معظم وقته في المقرّات القروية، حيث يمشي ساعات طويلة مع زوجته، أو من دونها، في ممرات الحدائق والغابات الخضراء.

وما إن تبدأ ملامح الربيع الأولى حتى يخرج إلى الهواء الطلق، وفي إحدى النزهات في حديقة مالميزون، قال لرفاقه: «حين أكون خارجاً في الهواء الطلق، أشعر أن أفكاري تتخذ اتجاهاً أعلى وأوسع. لا أفهم كيف بإمكان بعض الناس القيام بأعمالهم بنجاح قرب المدفأة، محرومين من التواصل مع السماء».

وحين يكون الطقس جميلاً، يتمتع بوجباته في الخارج، فيتناول العشاء في حدائق مقرّاته. وكان يذهب لممارسة الصيد أسبوعياً في أثناء خلواته، لكنه يمارس هذه الرياضة من دون أن تستهويه بالفعل. وبدأ يذهب في رحلات الصيد حين تسلم الحكم بسبب طابع هذه الهواية الأرستقراطي، وأيضاً بسبب حاجته إلى الحركة وحبّه ل ركوب الخيل. ولم يهتم الإمبراطور بالطرائد، بل يترك لضيوفه مهمة صيدها. وغالباً ما يميل إلى نسيان هدف رحلته من الأصل. فتحمله تخيلاته ويروح يمتطي حصانه ساهياً حالماً بين هضاب الغابة. من دون أن يخلو الأمر من بعض السقطات التي تكاد تودي بحياته. ولعل أبرز رحلات الصيد التي خاضها رحلة لاحق فيها غزالاً في غابة رامبويي لأربع عشرة ساعة متواصلة، القريبة من باريس. وكذلك كان الإمبراطور يطارد النساء. ولم يكن كثير الحظ في ذلك أيضاً. وأشهر نزوة نساء كانت قصته مع الإمبراطورة جوزفين. «النساء أذلّ من الهزيمة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خافته الجيوش وأخافه البرد خافته الجيوش وأخافه البرد



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 18:26 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني
المغرب اليوم - أحمد أمين يكشف سر حماسه لتقديم مسلسل النص الثاني

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib