شوربة عدس للشباب

شوربة عدس للشباب

المغرب اليوم -

شوربة عدس للشباب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

كنا خمسة إلى غداء لم ينعقد منذ دهور. يمكن وصفنا بالأصدقاء أو بالرفاق أو حتى بالزملاء. وجميعاً من مشرب شبابي مشترك وأعمار متقاربة. عندما جلسنا إلى المائدة لم يطلب النادل معاطفنا لكي يعلقها، بل العصي التي يتكئ عليها أربعة منا. والخامس ألف خرزة زرقاء وعين الحسود فيها عود.

تبادلنا الأسئلة حول الصحة العامة، وكانت الأجوبة متقاربة أيضاً. وعن الأحوال، فهزت الرؤوس على إيقاع واحد. هذا النوع من الأسئلة لم يعد يطرح في لبنان إلا على أطباء الأعصاب؛ العمل الوحيد المزدهر. الباقي بطالة وذكريات عن سقى الله الأيام الخوالي وسهر الليالي.

وإذ غطت طبقة من الغم والاكتئاب المكان، خطرت لأحدنا خاطرة الخواطر. سحب من جيب سترته محفظة جلدية محشوة أوراقاً وراح يطلعنا عليها. رسوم طفولية بحبر أحمر. طفلة صغيرة ضاحكة ولها ضفائر. ما هذا العمل الفني الرائع يا أخا العرب؟ دافنشي أم بيكاسو؟ تبسم ابتسامة الفاتحين قبل أن يكشف عن السر المكتوم: لا هذا ولا ذاك ولا ذلكم، يا هذا، إنها آخر اللوحات التي رسمتها حفيدته. وكما في إعلان النفير مد كل من الأربعة الباقين يده إلى جيب سترته وسحب منها لوحة فنية أو صورة فوتوغرافية.

وتصنعت التواضع وأنا أعرض على الشباب صورة حفيدي ضياء وهو يخربش ألوانه على كراسي المطبخ. وعرض آخر باعتزاز صورة حفيده يحاول فرحاً أن يفقأ عينيه بينما تضحك له جدته مشجعة على العملية الانتقامية الخبيثة.

المطعم لبناني. وكنا نلتقي فيه خمستنا لشهرته بالمأكولات الشعبية: كوارع وفوارغ ومقادم وغنم ومحاشٍ ومواشٍ وغمة (رأس الخروف). قرأ علينا النادل اللائحة نفسها، بكل صدق وأصالة. وراح ينتظر. ورحنا نتطلع في بعضنا بعضاً متظاهرين بأننا نفكر في الأمر. وأخيراً أجمعنا على طلب واحد: شوربة عدس والتحلية عصير الرمان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شوربة عدس للشباب شوربة عدس للشباب



GMT 12:16 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 12:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 12:14 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 12:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 12:12 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 06:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

GMT 06:04 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

الشرق الأوسط والغيبوبة

GMT 05:56 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد الليل

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
المغرب اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل

GMT 15:38 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 28 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 04:20 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير رغم «كورونا»

GMT 17:11 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 12:03 2019 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

توزيع 144 بطاقة صفراء في الكأس الإفريقية

GMT 06:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

نيكول يؤكد بقاء محمد صلاح في ليفربول حتى نهاية الموسم

GMT 05:38 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

متدرب سابق في البيت الأبيض يُخالف أمر الرئيس ترامب

GMT 04:50 2016 الإثنين ,08 شباط / فبراير

نصائح ارتداء اللون الأصفر في موسم ربيع وصيف 2016
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib