حرية بدون سفك

حرية بدون سفك

المغرب اليوم -

حرية بدون سفك

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

لم يترك أي من الزعماء التاريخيين على بلاده الأثر الذي تركه المهاتما غاندي، الذي اغتيل في مثل هذا اليوم، عام 1948، كان يعمل محامياً في جنوب أفريقيا، وعندما مُنع من ركوب المقصورة المخصصة للبيض، قرر العودة إلى بلده الأم، وخوض معركة الاستقلال، والتحرر من الرجل الأبيض. لكن من دون عنف. سوف ينازل أقوى وأهم إمبراطورية على وجه الأرض، من دون ثورات أو «حروب عصابات» أو سواها. وسوف ينتصر. لكن بعد انتصاره سوف يغتاله واحد من حثالات الأرض الذين قتلوا أبراهام لنكولن، ومارتن لوثر كينغ، وتشي غيفارا، وأنديرا غاندي (لا قرابة عائلية).

مع استقلال الهند بدأ الاستعمار بالزوال في كل مكان، لكن أشهر زعيمين ظلا البادئ غاندي والخاتم العظيم مانديلا. كلاهما انطلق من جنوب أفريقيا التي تقاضي الآن قتلة غزة. كانت الهند والصين أكبر بلدين في العالم. وكان كلاهما مستعبداً. خلال 200 عام من الحكم البريطاني، مات حوالى 165 مليون هندي في المجاعات والأوبئة والإهمال. اختار غاندي اللاعنف، واختار ماو تسي تونغ العكس. وكلفت معركته نحو 60 مليون قتيل.

الصين اليوم هي الاقتصاد الثاني في العالم، والهند هي الخامس، وكلتاهما حققت تقدماً إعجازياً في السنوات الأربعين الماضية. حافظت الهند على النظام الديمقراطي الذي تركه رفاق غاندي، وانتقلت الصين مع كسياو بنغ إلى اقتصاد حر يحميه الحزب الشيوعي. والتجربتان مستقرتان.

مع انتقال الدولتين إلى هذه المكانة، رجحت كفة آسيا بين القارات. وبعد سبات طويل وتخلّف وذل الاستعمار قد تصبح آسيا قارة المستقبل، للمرة الأولى في تاريخ البشرية. تتقدم الهند، الصين، الآن في معدلات النمو بنسبة 3.5 في المائة، ولم يعد التقدم الآسيوي حكراً عليهما، بل امتد إلى دول غير رئيسية مثل إندونيسيا والفلبين وبوتان.

قد يصبح القرن الحالي هو «القرن الآسيوي»، مثلما كان السابق «القرن الأميركي». مسيرة بلا توقف. غير أن «المقاومة السلمية» لم تحل كل المشكلات: الصين تهدد تايوان بالضم بالقوة، وكوريا الشمالية تهدد الجنوبية برشقة من الصواريخ النووية، والمثال الأعلى هو في روسيا حيث يهاجم فلاديمير بوتين أوكرانيا كل يوم. حكاية القوي والضعيف لم تتغير منذ أيام لا فونتين: «منطق الأقوى هو دائماً الأفضل». والضعفاء لهم لجان حقوق الإنسان، والجمعيات الخيرية، و«أطباء بلا حدود».

أوحت فلسفة غاندي بقانون بلوغ الحرية دون عنف. وقامت من وحيه حركة «عدم الانحياز». لكن سفك الدماء وشربها ظل الحل المفضل. مقابل غاندي واحد، هناك عشرون سوهارتو. وكما استعادت الهند ولاية غوا البرتغالية بالقوة، هكذا ستفعل الصين في تايوان، لن تستطيع استعادتها بالهدوء، كما فعلت في هونغ كونغ.

يعد المتطرفون العرب «الغاندوية» تهمةً من الجبن والضعف. ومنهم من يرى فيها مؤامرة من سلسلة المؤامرات التي تدعو إلى الاستقلال من دون آلاف القتلى، ومئات آلاف المعاقين والفقراء والجائعين. وتلتقي إيران وأفغانستان حول أن القضية الأولى هي نوع الحجاب. أما في نيجيريا فالقضية هي تحريم القراءة (بوكو حرام) وهو جهل مطبق بـ«وصيّة»، اطلبوا العلم ولو في الصين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرية بدون سفك حرية بدون سفك



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib