مدن الصيف خيوط الفجر

مدن الصيف: خيوط الفجر

المغرب اليوم -

مدن الصيف خيوط الفجر

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

لم ننتظر في الصالة الصغيرة طويلاً، سوف يقلع من هذه البقعة ألوف الناس. باصات وطائرات وسيارات وقطارات كهربائية، وبين هؤلاء جميعاً، مسافر «خاص» إلى لندن. نقلنا باص صغير (يسمونه عندنا في بعلبك – ميني فان)، إلى حيث تقف «طائرتنا». ولما وصلناها رأيت رجلاً يرتدي بزة، يقوم بإدخال حقيبة في الطائرة الصغيرة. وضع الحقيبة ورحب بنا وقادنا إلى سلم صغير من ثلاث أو أربع درجات. فلما دخلت طالعني «المدير» محيياً: مرحباً «برفيق الرحلة»، بينما دخل الرجل ذو البزة «الرسمية» إلى قمرة القيادة. إنه الكابتن أيضاً.

قبل الإقلاع، قام الكابتن «والمدير» بجولة تفقدية على مؤونة الرحلة من الطعام. وتداول المدير في الموضوع مع النادل. وهيّا اربطوا الأحزمة.

بدت الطائرة في حجم الغرف التي يستأجرها اليابانيون لليلة واحدة في نهاية الأسبوع. والمقاعد فيها منفردة متعاكسة. أي لا حوار بين المسافرين، ولا حوار مع «المدير». ولكن بعدما قدّم النادل لنا العشاء، واستعددنا للنوم ونحن نعبر المحيط، وقف «المدير» قبالتي، نتبادل أطراف الكلام. كان السؤال الطبيعي الأول: «متى نصل إلى لندن»؟ أجاب في سرعة وثقة: مساء الخميس!

ظننت بادئ الأمر أنني لم أسمع جيداً. أو أن الفارق الزمني عبر الأطلسي أصبح يومين بدل ست ساعات. ومع ذلك حاول التأكد: هل تعني أننا لن نصل لندن صباح اليوم؟ وجم الرجل قليلاً عندما تبين له أنني لم أطّلع على تفاصيل الرحلة. وقال يحاول أن يفسر الأمر على الطريقة الإملائية: «إن الطائرات الصغيرة التي من هذا النوع مضطرة إلى قطع الرحلة على مرحلتين. وكما كانت الطائرات تتوقف في آيسلندا، قبل المحركات النفاثة، للتزود بالوقود، فإن الطائرات الصغيرة تفعل الشيء نفسه الآن. في أي حال إنها فرصة للتفرج على آيسلندا التي لا تتوفر دائماً». وأضاف ببلاغة عربية بينة «رمية من غير رامٍ» كما تقول العرب. وافقت فوراً، لكن العرب قالت ذلك في سهرة حول موقد في الصحراء وفي مضرب من مضارب بني عبس، وليس في رحلة ما بين مطار «JFK» (جون كيندي) ومطار ريكيافيك.

وصلنا أجواء العاصمة الآيسلندية مع بزوغ الفجر. وبدت المدينة العزلاء مثل بلدة صغيرة من بيوت القرميد في بلاد الشمال، أي تماماً حيث موقعنا الجغرافي الآن. وكانت الطائرة على المدرج أقل سرعة منها في الجو. ولما توقفت تماماً أمام مدخل المطار بأمتار قليلة، فتح الكابتن باب قمرته وقال ضاحكاً: ها هي المدينة الأكثر وحشة في العالم.

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف خيوط الفجر مدن الصيف خيوط الفجر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib