مدن الصيف بنّاءات كييف

مدن الصيف: بنّاءات كييف

المغرب اليوم -

مدن الصيف بنّاءات كييف

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

لم تكن كييف على خريطة الأسفار. ولا حتى على خريطة التسكع وهوامش المدن. فماذا فيها يمكن أن يثير القارئَ العربي، أو يعنيه؟ إنها مدينة في الاتحاد السوفياتي. والاتحاد السوفياتي فيه مدينة واحدة تستحق الذكر، موسكو. الباقي هوامش وملحقات.

الذي حملني إلى كييف أوائل السبعينات كان بالضبط الطريق إلى موسكو. يومها كانت أوكرانيا تصدر الرجال إلى الكرملين. وكنا نعتقد أن زعامة ليونيد بريجنيف يومَها جزء من الروح الاندماجية بين أهل الاتحاد، إلى أن جاء يوم أبلغنا فلاديمير بوتين أن تزعيم الأوكرانيين على الكرملين افتراء بدأه نيكيتا خروشوف، الراعي الأوكراني.

عندما مررت في كييف قبل نصف قرن، لم يكن يبدو عليها أنها سوف تخوض حرباً مع الروس، تهدد بحرب عالمية. كانت مدينة هادئة جميلة وذات قباب عالية على النسق الأرثوذكسي، ولكن من دون شعائر دينية. فالأديان كانت ممنوعة بأمر شخصي من فلاديمير إيليتش لينين، وهو أمر لا يناقش ولا يردّ.

كتبت يومها عن مشهد واحد في كييف لم يزاحمه، ولم يزحه، مشهد آخر. أنا الشرقي أعرف أن المرأة تعمل في المطابخ، وفي الحقول، وتحمل على رأسها جرار المياه في الأرياف. أما هنا، هنا في كييف، وربما في سائر الإمبراطورية السلافية، فهي ترتدي ثوباً أزرق وتعمل في البناء. تحمل الحجارة في سلة وتنقلها إلى رفيقتها التي تفعل الشيء نفسه. جمال سلافي أشقر وحجارة ثقيلة. وإلى جانب ذلك تتبادل السيدات السلافيات الحسناوات أطراف الأحاديث الضاحكة. ماذا كان يُضحكهنَّ؟ لا أدري. لكن البناءات كنَّ يبنين وهن يضحكن!

أول ما خطر لي، يوم أعلن بوتين الحرب على الأوكران، قبل عامين، عاملات البناء في كييف، لعلهنَّ عدنَ إلى الورشة نفسها تحت القصف. ماذا ينوب الشعوب والأفراد والأمم. أمس كانوا بلداً واحداً، واليوم مدناً تتساقط، وحجارة تنهار وتتكوم فوق بعضها البعض.

تبعد السفارة الأوكرانية عن منزلنا في بيروت نحو 500 متر، أو أقل. إنه لعالم صغير. كلما مررت أمام السفارة عائداً إلى البيت تعاودني أشرطة المتغيرات على هذه الأرض: إمبراطورية سوفياتية تتفكك، ودولة أوكرانية تستقل، ثم تهاجم وتدمر حجارتها التي كانت تحملها، ذات يوم، إيادٍ ناعمة.

إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف بنّاءات كييف مدن الصيف بنّاءات كييف



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى
المغرب اليوم - لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 16:51 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء
المغرب اليوم - الصين تنجح في عملية طباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن في الفضاء

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 07:48 2025 الجمعة ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:22 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 09:47 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 07:54 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:22 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:50 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:34 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

ارتفاع أسعار التحاليل الطبية بالمختبرات في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib