عفواً سيّدي الجلاد

عفواً سيّدي الجلاد

المغرب اليوم -

عفواً سيّدي الجلاد

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

نُسب إلى ماري أنطوانيت، ملكة فرنسا، وزوجة لويس السادس عشر، قولٌ تحول إلى مثل عالمي حتى الآن، فقد قيل لها «إنه ليس للشعب خبز يأكله»، فأجابت في غطرسة «فليأكلوا البسكوت».

كان صباحاً غائماً ورطباً في باريس يوم 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1793، ومع ذلك، شقّتِ الحشود طريقها نحو ساحة الثورة متلهفة لرؤية ملكتها ماري أنطوانيت، يُنفذ فيها حكم الإعدام. في ذلك الصباح، أُجبرت على خلع ملابسها أمام حراسها، وارتداء ثوب قطني بسيط، كانت يداها مقيدتين، وشعرها الطويل، الذي قيل إنه تحول إلى اللون الرمادي بين عشية وضحاها من شدة الإجهاد، قد قُص لضمان ضربة سيف دقيقة. سيقت في شوارع المدينة وسط صيحات استهجان، وبينما كانت تصعد درجات السقال، داست بالخطأ على قدم الجلاد. قالت بهدوء: «عفواً يا سيدي، لم يكن الأمر مقصوداً».

في تمام الساعة 12:15 ظهراً، سقط النصل، فرفع الجلاد رأسها وأراه للحشد، مما أثار موجةً من الهتافات «تحيا الجمهورية!». هرع المتفرجون لنقع مناديلهم في دم الملكة الراحلة كتذكار قبل رمي جثتها في قبر مجهول في مقبرة المادلين.

بعد أكثر من قرنين من الزمان، يعيد معرض «أسلوب ماري أنطوانيت» في «متحف فيكتوريا وألبرت» إحياء ذكرى ذلك المشهد التاريخي من خلال لوحة مائية تظهر الجلاد وهو يلوّح برأسها.

تزايدت الدعوات واسعة النطاق لقتل ماري أنطوانيت بشكل حاد بعد عام 1785 في أعقاب «قضية قلادة الألماس»، وهي فضيحة اتُهمت فيها زوراً بالتواطؤ. ورغم براءتها، رسّخت هذه الحادثة صورتها العامة شخصيةً مُبذّرةً فاسدةً، ولُقبت غالباً بـ«الذبة النمساوية».

تُظهر مطبوعة أخرى سيئة السمعة معروضة في المعرض لويس السادس عشر بقرني رجل مخدوع، مما أثار شائعات عن خيانتها.

لم يُضف مظهر ماري أنطوانيت عليها أي فائدة، بل زاد من سخرية الفرنسيين. فكّها الهابسبورغي، وجبهتها المرتفعة، وشفتها البارزة، لم تكن عصريةً في نظر الفرنسيين، وكل ذلك كان بمثابة اختزال بصري لتصويرها كأجنبية. بذلت قصارى جهدها، فقد وضعت أحمر الخدود، وبودرة شعرها، بل وأتقنت «حركة فرساي». ومع ذلك، لم يكن يهم ما تفعله أو ترتديه، أو تقوله، فقد كانت بالنسبة للكثيرين تجسيداً لكل ما هو فاسد في النظام القديم. بحلول عام 1789، غمرت باريس الملصقات والرسوم الكاريكاتورية، والأخبار الكاذبة، وكلها تروج لاتهامات بالانحطاط الملكي، وكانت أنطوانيت هي الفتاة الإعلانية. كانت الصورة الكاريكاتورية التشهيرية لماري أنطوانيت التي قُدمت في الصحافة الفاضحة صاخبة للغاية، وجنسية للغاية.

يدعو معرض «أسلوب ماري أنطوانيت» الزوار إلى إعادة النظر في إرثها، ليس فقط كراع للفنون والرفاهية الفرنسية، بل كامرأة تعرضت للتهميش بشكل منهجي من قبل الصحافة في القرن الثامن عشر لا يزال الانبهار العام بالنساء القويات يتأرجح بين الرغبة والتدمير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عفواً سيّدي الجلاد عفواً سيّدي الجلاد



GMT 19:09 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الطبعة المسائية

GMT 19:06 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 19:04 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

حرب تغيير الملامح

GMT 19:01 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

«القُزُلْبَاش» الجدد!

GMT 18:59 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الحرب الحاليّة و«انعزاليّة» اللبنانيّين

GMT 18:56 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 18:51 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 18:46 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

الإنسان والدولة والحرب

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 13:55 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أهم المحطات في حياة الفنان الراحل محمود القلعاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib