اعتذار متأخر من «مادلين»

اعتذار متأخر من «مادلين»

المغرب اليوم -

اعتذار متأخر من «مادلين»

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

في الحروب الكبرى يضيع الصغار. يتحول الصغار والأبرياء إلى أكفان تنتظر مَن يرفق بها إلى ما تحت التراب. تختفي الأسماء العَلَم تماماً، وتتحول إلى أرقام مجهولة: مقتل 80 شخصاً، وإصابة 180. لا وقت للجنازات والتعازي. الناس ينتظرون شيئاً واحداً؛ الأوامر الجديدة: هل ينتقل الذين بقوا أحياء إلى الجنوب أم إلى الشمال؟

لا وقت للأفراد. لا بيوت. لا سقوف إلاّ مستشفيات. لا مخابز. ولا أمكنة شاغرة على العربات التي تجرها الحمير.

تضيع قلوب الناس وتتجمد عروقهم. يتسمرون خلف العناوين الكبرى، ولا يعود لديهم الوقت لملاحم البؤس الفردي. لذلك، أضعتُ مادلين. وأنا أبحث عنها في غزة، لكي أعتذر. لكن مادلين بعيدة في البحر. لا أقصد «مادلين» السفينة التي طاردتها إسرائيل، بل مادلين الصبية التي سُمّيت السفينة على اسمها. مادلين كلّاب، ابنة الصياد الغزي الذي قتل، فما كان منها إلا أن صعدت المركب الصغير، ونزلت البحر تصطاد وتبيع الغلة لكي تعيل الأسرة. سوف ترى الصبية المحجبة عائدة في المساء بقاربها الصغير، ومعها ما استطاعت أن تصطاد، وأن تحمله. ليس لديها وقت لمتابعة ما حدث لسفينة الحرية التي أعطيت اسمها. ثمة أطفال جائعون ينتظرون على البر مثل طائر النورس، ما تحمله شقيقتهم من صيد.

مثل حكايات الملاحم والأساطير ما يحدث في غزة. صبية تقاوم «البطّاش» الذي يجوّع المدينة. المهنة؟ صيادة سمك. على أنواعه: أنا و«هالبحر».

تذكرني صور مادلين كلّاب مشهداً مشهداً، بحكاية الطفل سانتياغو في تحفة أرنست همنغاواي «العجوز والبحر». سوف يصارع الموج والحوت والضعف والعجز. ويردد جملته الشهيرة: الإنسان لم يولد كي يُهزم. في الإمكان تدميره، ولكن ليس هزيمته.

ومادلين أيضاً...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار متأخر من «مادلين» اعتذار متأخر من «مادلين»



GMT 19:23 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لماذا تأخرنا..؟!

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ترامب ضد ترامب!

GMT 04:34 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متحف «سوزان مبارك» للطفل

GMT 04:31 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

إخراج القانون من «الفريزر»

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

GMT 04:25 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حالة من الخرس

GMT 04:24 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل تفسد الحرب الصيام؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib