الغاز المسيّل للحروب

الغاز المسيّل للحروب

المغرب اليوم -

الغاز المسيّل للحروب

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

الغريب في خريطة التفجّرات المتلاحقة أنها تقع إما في الجغرافيا السوفياتية السابقة، أو في الجزء النفطي منها. وعندما نقول النفط، لم نعد نعني بذلك البترول وحدهُ، بل صار يشمل الآن الغاز المسيّل الذي يظهر هنا وهناك على نحوٍ متسارع، ولم يحرم منه هذه المرّة حتى لبنان، الذي سيعرف بأنه دولةٌ نفطيّةٌ إذا استمرّ في عداد الدول. ومن الصعب إعطاء هذه النزاعات طابعاً طائفياً فقط. إذ يبرزُ في الصورة تأييد إسرائيل لأذربيجان وعداؤها ضد الأرمن. ويندلع خلاف روسيا مع أرمينيا بعدَ تحالفٍ قديمٍ. وتلتقي تركيا وإيران في دعمِ خصمٍ واحدٍ.

تعوَّد العالم أن يقسّم نفسهُ إلى تجمعات بدل دولٍ متفرقة. كالقول بلاد البلقان، أو بلاد البلطيق، أو الآن بلاد القوقاز، حيث عادت الصراعات إلى الاشتعال كما كانت في القرن التاسع عشر والثامن عشر. وفي بداية القرن الماضي كان يقال إن أذربيجان تعطي العالم نصف ما يستهلك من نفط، وأن باكو عاصمةٌ تعومُ على البترول. وفي مرحلةٍ ما تدفق عليها العاملون في هذا الحقل كما تدفقوا على ولاية تكساس في عزّها البتروليّ.

غيرَ أنَّ العنصر الطائفي لم يغب تماماً عن تناقضات المنطقة. وثمة روايةٌ بعنوان: «علي ونينو» عن قصةِ شابٍ مسلم وفتاة مسيحيّة يقعان في الحب مثل روميو وجوليت، وسائر الشعوب الأخرى التي عبّرت عن الكوامن العاطفية من خلال الرومانسيات المسيّلة للدموع.

غير أنَّ النزاع الأرمنيّ - الأذري فيهِ من الدماء أكثر مما فيه من الدموع. ففي تسعينات القرن الماضي، سقط آلاف القتلى من الفريقين في معارك ناغورنو كراباخ. واليوم نشهدُ 100 ألف بشريّ يتركون بيوتهم وحياتهم وينزحون خلال بضعة أيام مبعدين إلى وطنهم الأصلي، أو السابق، أو الماضي. وكما في جميع المقتلات الكبرى، يقفُ المجتمع الدولي أو يقعدُ عاجزاً عن أي شيءٍ سوى البيانات المتشابهة منذ عشرات السنين. مثل البلقان. لا تزال بلاد القُوقاز بلاداً سريعة الاشتعال ولا يزالُ العالم بأسرهِ كومةً هشّةً من القش اليابس. ولا تزال الأمم المتحدة منظمةً أشبه بكتبة «العرضحال» ماهرةً في كتابة التوسلات وبيانات التذكير بالاتفاقات والمواثيق، بينما الخرائط البشرية تعيدُ رسم نفسها على لوحة العالم الجديد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغاز المسيّل للحروب الغاز المسيّل للحروب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 11:36 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

الإسباني "بيدرو بنعلي" يتولى تدريب اتحاد طنجة

GMT 23:38 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن خليفة مدرب أرسنال الجديد بعد انهيار الفريق

GMT 03:53 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

"جيمبالا" تستعد لإطلاق سيارة بمحركات بنزين بـ12 أسطوانة

GMT 19:14 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

النادي القنيطري يعرض العاني على اللجنة التأديبية

GMT 11:58 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات جلسات خارجية في الهواء الطلق لمواجهة الملل

GMT 10:32 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

مروة عبد البديع تكشف عن عروسة عيد الحب

GMT 10:45 2017 الخميس ,29 حزيران / يونيو

رشا نبيل تعود إلى شاشة "دريم" الخميس المقبل

GMT 21:07 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية في سلا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib