مدهش أم مثير

مدهش أم مثير

المغرب اليوم -

مدهش أم مثير

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

عندما يأتي ذكر هارفارد في أي مكان أو مناسبة في العالم، يخطر معه، تلقائياً، اسم أهم جامعة في العالم. ما من اسم يتقدمها في دنيا الأكاديميات، بين جميع المتقدمات، برغم كل تاريخها وما تمثله لتاريخ العلم في أميركا، أمسك بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ساقيها وضربها «فلقاً»، ووصفها بالتافهة وندد بمستواها التعليمي، وأمر بتجميد احتياطها، وأنزل فيها أقسى العقوبات وكأنها مدرسة ثانوية في مجاهل ولاية ألاسكا.

لم يتردد الرئيس الأميركي في كشف أسباب العقاب، وهي، طبعاً، الموقف من الفلسطينيين ومؤيديهم في غليان غزة ودمارها. وقد شمل هذا الموقف عدداً من كبار الجامعات. لكن ما يبعث على التساؤل في أحداث الأسابيع الأخيرة، هو ما هي صلاحيات الرئيس الأميركي، وفي أي دولة أخرى، ديمقراطية، أو فردية مطلقة، يحق له إصدار قرارات قاطعة في شؤون التربية والتعليم، من المرحلة الابتدائية إلى أعلى مستويات العلم المتقدم.

كشفت قرارات ترمب التي تشمل منح الأوسمة، أو سحبها، أو منع الحماية عن سلفه، أو تحديد نوعية اللقاح ضد الأوبئة، أو إقامة مشروع سياحي في غزة، أو التفاوض مع إيران حول القنبلة النووية، أو سحب الدعم العسكري والمادي عن أوكرانيا، أو إقحام الدنيا في حرب جمركية، أو وقفها لمدة 90 يوماً. أو ماذا بعد؟ أو ماذا ليس بعد؟

أي بلد في العالم، يتطلب في أي قرار من هذه القرارات موافقة المؤسسات المتخصصة: البرلمان، أو المجلسين، أو قيادة الجيش، أو وزارة الخزينة أو أي جهة متخصصة. لكن الرئيس الأميركي يستطيع أن يتجاوز رئيس هارفارد وأن يقرعه، وأن يؤنب النظام الجامعي وتاريخه من دون أن يتمهل دقيقة واحدة. أو أن يبرر أو أن يعتذر. أو أن يتذكر أنه رئيس أكبر ديمقراطية في العالم.

هناك مجد بكامله تعرض للتقريع لا يجرؤ عليه سوى جرأة ترمب. ما من رئيس قبله غامر بالتعرض لصروح العلم، سواء كان مؤهلاً لذلك أم لا. ومعروف أن سيرة الرجل الجامعية متواضعة بالمقارنة. لكنه لا يتوقف طويلاً عند المقارنات. كل يوم له جديد. وأحياناً له قديم ينفي الجديد. وعندما لا يكون مدهشاً، يكون مثيراً. هارفارد تافهة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدهش أم مثير مدهش أم مثير



GMT 23:30 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

حسام وزوجته والشيطان ثالثهما!!

GMT 23:27 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

جراحة لعلاج ألزهايمر

GMT 23:25 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

الحاخام.. والخنزير

GMT 23:23 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

التصعيد …!

GMT 23:21 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

مصر والذكاء الاصطناعى!

GMT 23:30 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 23:26 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 23:23 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib