ضحك وجد

ضحك وجد

المغرب اليوم -

ضحك وجد

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

دخل أبراهام لينكولن التاريخ الأميركي على أنّه الرئيس الأكثر شعبيةً والأكثر احتراماً، ولكن أيضاً الأقل جاذبيةً. يصفه الكاتب والأستاذ مايكل فيليب أندرسون كالتالي: «طويلٌ نحيلٌ، كبيرُ الأذنين، حاد الصوت، معقوف الأنف، منفر الملامح».

كيف كان لينكولن يعوّض عن هذه السيئات؟ لن تصدق الجواب، فالرجل الأسطوري كان مضحكاً خفيف الظل يأسر جمهوره بالنكات العفوية وطريقته في إلقائها، وسرعة بديهته في مفاكهة خصومه ومؤيديه على السواء. ومن أشهر ما نقلَ عنهُ قوله: «يقولون إنني ذو وجهين، وهذا ليس صحيحاً، لأنني لو كنتُ كذلك فعلاً لاعتمدت الوجه الآخر وتخليت عن هذا تماماً».

تلعب الدعابة دوراً جوهرياً في حياة السياسيين. وقد بنى رونالد ريغان معاركهُ الانتخابية على روح الدعابة. وقد أخذ عليه منافسهُ، والتر مونديل، كونه متقدماً في السن، فكان جوابه الذي قضى نهائياً على فرص مونديل في الفوز: «صحيح أنني كبير السنين كثير الخبرة، وأنا مستعدٌ لمساعدة منافسي حين تدعو الحاجة».

انتقد كثيرون أبراهام لينكولن بسبب إثارة الضحك في كل شيء بحيث قالت صحيفة «نيويورك هيرالد» إن «انتخابه كان فرحةً في حد ذاته». وعندما فقد والدته وشقيقته في الحرب الأهلية، راح يغطي كآبته بالمزيد من النكات، ما جعله عرضةً للنقد الشديد خصوصاً من رسامي الكاريكاتور الذين تساءل بعضهم إن كان الرجل جاداً بما يكفي لأن يصبح رئيساً للدولة.

الثابت أن جميع رؤساء أميركا دون استثناء لجأوا إلى الدعابة في خطابهم، وكلّفوا كتاباً اختصاصيين بتلفيق النكات عنهم. وقد اشتهرت معركة جون كينيدي الانتخابية الأولى بقولهِ: «لقد طلبت من والدي أن يشتري لي عدداً كافياً من أصوات المقترعين، لكنهُ بسبب كرمهِ وثروتهِ قام بشراء أعدادٍ تفوق المقترعين المسجلين».

ربما كان وينستون تشرشل أكثر السياسيين في التاريخ لجوءاً إلى فنّ الدعابة. وقد جمعت لمحاتهِ الضاحكة في أكثر من كتاب، ضمّت إلى مؤلفاته الغزيرة مكتباتٍ بأكملها. لكن الزعامات السياسية لا تخلد بسخرية أصحابها. تحول أبرهام لينكولن إلى أعظم رؤساء أميركا ليس بسبب نكاته الكثيرة، وإنما بسبب دوره التاريخيّ في تحرير أميركا السمراء.
a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحك وجد ضحك وجد



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 23:18 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
المغرب اليوم - ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم

GMT 07:09 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 22 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:45 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

عرض الفيلم المغربي آدم بمهرجان الجونة السينمائي

GMT 19:13 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ملف الصحراء المغربية يعود للواجهة ومؤشرات حسم دولية قريبة

GMT 13:12 2020 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اتيكيت المشي بالكعب العالي

GMT 09:08 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

قتيل وجرحى في انقلاب سيارة بكورنيش طنجة

GMT 14:09 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

فندق Love الياباني يهب الحب للزبائن دون مقابل

GMT 05:55 2023 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 5 ديسمبر/ كانون الأول 2023

GMT 02:50 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

فريق هولندي يخطف منير الحمداوي من الوداد البيضاوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib