تحليل التحليل «السياسي»

تحليل التحليل «السياسي»

المغرب اليوم -

تحليل التحليل «السياسي»

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

 

اعتذرت، قبل أكثر من عقدين، عن أن يُعرَّف بي في البرامج التلفزيونية بصفة «محلل سياسي»، مبرراً ذلك، بكل صدق، وبلا أي تواضع كاذب، بأنني لا أملك مواصفات ومؤهلات اللقب، مكتفياً بصفة «الكاتب فلان»، وهي مهنة لا مرتبة.ازدحمت البرامج التلفزيونية بـ«المحلِّلين» إلى درجة الابتذال. وضاع أصحاب الفكر والمعرفة في زحمة الذين لا «فكر ولا معرفة» لهم. ومنذ اندلاع حرب غزة، ثم حرب لبنان، قامت على الشاشة حرب أخرى يخوضها «المحللون». هل كان من بينهم مَن توقّع أن تتجاوز حرب غزة العام، وتبدأ عامها الثاني... ولا نهاية، أو حتى وقف إطلاق نار في الأفق؟ هل كان أحد يتوقعها في الأساس؟ هل توقع أحد أن ينضم إليها «حزب الله» في اليوم التالي؟ هل ورد في أي «تحليل سياسي» أن حرباً في ضراوة ومقاييس حرب عالمية سوف تقتل الآلاف وتشرِّد الملايين؟

هذا لا يعني أنه كان مطلوباً من «المحللين» أن يكونوا أنبياء، يكفيهم أن يكونوا مجتهدين ومهنيين وموثوقين. لكنَّ البرامج تحوّلت إلى حلبات وتحريض وفجور سافر، لا علاقة له بـ«التحليل»، أو الموضوعية، أو المهنية.

اقتضت ظروف الحرب وطبيعتها أن تُملأ ساعات البث بـ«برامج التحليل». وكان أن ظهرت طبقة جديدة من المثقفين والمؤدبين، والذين يحترمون أنفسهم وسامعهم وكرامتهم. بعض هؤلاء كان النموذج الذي نحلم بأن ينتقل الجدل السياسي إلى مستواه حتى في البيوت.

يستحق هؤلاء الملايين من البائسين الساكنين عراء الظلام والظلم، شيئاً غير هذا الهرج الفارغ. ثمة خوف دائم من أن ينتقل التلوث إلى أصحاب النفوس الصغيرة.

قبل أيام شاهدنا تظاهرة حاشدة في عمان. للبعض يبدو أن الأردن هو المسؤول عن غزة ولبنان والقضية الفلسطينية برمتها، عندما رأيت صورة تلك الحشود في المدينة، تذكّرت فوراً المظاهرة الكبرى التي شهدتها عمان دعماً لصدام حسين في الكويت. دائماً يذهب المتظاهر العربي إلى العنوان الخطأ، ثم يندم إلى حين حلول موعد التظاهرة التالية، والحرب التالية. وحده حجم الكارثة يتغير. وكذلك حجم «التحليل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحليل التحليل «السياسي» تحليل التحليل «السياسي»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib