رأس النبع

رأس النبع

المغرب اليوم -

رأس النبع

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

بين مؤلفات جبران خليل جبران، واحد بعنوان «دمعة وابتسامة». كانت تلك من أوائل أعمال جبران الرومانسية التي حمل مشاعرها من لبنان طفولته. كأنما وضع ذلك العنوان البسيط للحال التي وصلت إليها الأمة اليوم.

نحن الأمة الوحيدة في العالم الممنوع عليها الابتسام أو البكاء. ليس لدينا إطلاقاً ما يجعلنا نبتسم. وممنوع علينا البكاء مهما كان المشهد مؤلماً ومدمراً للروح والأمل. العرس عيب، والجنازات بلا نهاية.

تطلّع جبران إلى أمته من نيويورك فرآها فقيرة، ومقسمة، ومحتلّة، يمزقها الجهل وتذلها المجاعة. وكان يأسها من هزالها شديداً. إنها طلبت الاستعانة بالمستعمر على المحتل، وكان العالم برمته يتلاطم، ويتقاتل باسم السلم والعدالة.

كانت الصورة البانورامية التي شاهدها المهاجر الحالم بوحدة بلاده وحريتها، مضنية ومفزعة. ويائسة الدمعة مذلة، الابتسامة إهانة. لكن كان هناك أمل بين الاثنتين. تفاؤل ضئيل بأن نلتف على بؤسنا ونخرج من علة الخسائر والهزائم وطبقة الخيبة والإضاعة، والأندلس وسائر الأقاليم. ذلك هو الأمل الذي فقدناه اليوم أيضاً. المشهد نفسه تقريباً. ثرثرة على جميع الأنهار والبحار وبطلنا أبو فراس؛ لأنه رفض البكاء وليس لأنه انتصر، وأبطالنا أطفال غزة ليس لأنهم يموتون بين أيدينا، بل لأنهم يموتون بلا بكاء. ولا أعدادهم مهمة. ولا أعداد أمهاتهم. أما آباؤهم فقد ولدوا وشهادتهم في أيديهم، ينتظرهم عدو جاهز لا يعرف شيئاً آخر: أن يؤمن لنا الجنازات الألفية، ويخجّلنا من البكاء فيها. ألم يقل غارسيا لوركا في المرئيات الأندلسية إن الأشجار تموت واقفة؟

أعاد الزميل رئيس التحرير أواخر يوليو (تموز) نشر المقابلات التي أجراها مع سياسيي العراق حول الانقلابات والثورات والكمائن والغدر والخيانات، والقسم الذي لا يدوم أكثر من مدة أدائه. طبعاً، طبعاً، المشهد ليس عراقياً فقط. ولكن على كل عربي أن يقرأ، أو أن يستظهر ماذا فعلنا بأنفسنا، لكي نكف عن الهلوسة الأبدية حول ما أوصلنا إلى هنا، وندرك مصدر المؤامرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس النبع رأس النبع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib