أُمّة في مخيمات

أُمّة في مخيمات

المغرب اليوم -

أُمّة في مخيمات

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

تدور حرب طاحنة في مخيم عين الحلوة، صيدا، بين أجنحة «حماس» وحركة «فتح» ولا يُسمح للدولة اللبنانية بأكثر من بيان في يوميات القتل. ويمضي حاكم مصرف لبنان السابق نهاره متشمساً في مسبح فيلاته، من دون أن تجرؤ الدولة على إبلاغه بمذكرات التحقيق المحلية والدولية التي تطلبه للعدالة، باعتباره «مجهول الإقامة». وتقوم خمس دول بالعمل على تهيئة انتخاب رئيس لبناني، لأن أيا منها ليست على اتصال بالدولة اللبنانية، أو تثق في قدرتها على شيء.

ويشاهد اللبنانيون كل مساء في نشرات الأخبار آلاف النازحين السوريين الجدد يعبرون الحدود لينضموا إلى الملايين الذين سبقوهم، ولا يرون شرطياً يسأل نازحاً واحداً، إلى أين؟ وغنيٌّ عن التذكير بأن بؤس المخيمات السورية والفلسطينية لا بؤس بعده. لكن القيادة السورية مأخوذة بوضع سياسي واقتصادي واجتماعي لا سابق له، أما القيادة الفلسطينية فمنشغلة بتدبير خلاف أبو مازن.

أدمن اللبنانيون خدر عدم وجود الدولة. فالأمل بوجودها متعب ومرهق ومضيع للوقت. وقع في عاصمتهم أقوى انفجار في التاريخ، ومُنعت الدولة من التحقيق. واغتيل رئيس جمهورية في طريقه إلى حفل الاستقلال، ولم يسجل في الحادث «محضر». وأشرف رجل واحد على واحدة من أكبر الكوارث الاقتصادية في تاريخ العالم، ولا يزال «مجهول الإقامة». سمّى المفكر بلال شرارة ذلك «يوميات القتل العادي». تشاهد الناس آلاف اللاجئين يقتحمون أرضها، وتتصرف وكأن المشهد في بورما. أهم الأشياء في حياة الأمم ودساتيرها، أي رئاسة الدولة، منتزعة من يد اللبنانيين أو إرادتهم.

أول شيء استهدفته منظمة التحرير في «اتفاق القاهرة» كان سيادة الدولة ومنعها من البقاء في الجنوب. وأول شيء فعلته سوريا كان إدخال آلاف الحشود بأسلحتهم ومدرعاتهم من دون إبلاغ الدولة. ثم سلّمت قرار لبنان إلى ضابط مخابرات، باعتباره لا يستحق أكثر من ذلك.

ليست الدولة أسعد حظاً مع النفوذ الإيراني. لقد تكبّد وزير خارجية إيران، السيد حسين أمير عبداللهيان، مشاق الرحلات إلى بيروت مرة بعد مرة لكي يؤكد أن بلاده لا تتدخل في شؤون لبنان.

هذه ليست سياسة عابرة، بل قضية مبدأ عام: من سوريا إلى العراق، ومن اليمن إلى الدرة. لكنها في لبنان الأكثر وضوحاً، لأن إيران تمارس الازدراء المطلق للدولة مثل المنظمة، سوريا من قبل. وفي زيارته إلى بيروت لم يكلف السيد عبداللهيان نفسه لقاء رئيس الحكومة.

الفريق الضعيف، أو المغيَّب دوماً هو لبنان الرسمي. حتى في الشكليات لا حساب له، بل حتى في اللياقات ورفع العتب. الاتفاقات مع منظمة التحرير قضت بمنع دخول الدولة اللبنانية المخيمات حتى لإجلاء الجرحى. والسيد هنية يقوم بزيارتها من دون أن يعرّج بزيارة رفع عتب على مسؤول. وما من أحد يعرف حرب مَن هي حرب «عين الحلوة»: حرب تحرير القدس أم حرب الجثث الملقاة على أرض مخيم لا يليق بالحياة، فكيف بالموت.

غير أن القصة تبقى قضية الدولة في لبنان: دائماً كانت ضحية اللبنانيين وتخليهم وزبائنيتهم واستزلامهم وتجارتهم، وأيضاً ضحية العرب الذين كان أسهل عليهم مناصرة القوي بدل حقوق الضعيف. النتيجة... تفكك عام. وشعوب بلا حقوق، وأمة في المخيمات!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أُمّة في مخيمات أُمّة في مخيمات



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 01:27 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل
المغرب اليوم - البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 20:28 2019 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

أوبر تعدد فوائد استحواذها على كريم

GMT 21:57 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

اتحاد طنجة لكرة السلة يعين خليل الرواس مديرا تقنيا

GMT 20:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

كارتيرون يكشف عن إجراء يمنح الفريق الأخضر الفوز

GMT 10:58 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس جهة الشرق يخصص 335 مليون درهم لمشاريع إقليم تاوريرت

GMT 16:56 2016 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على استخدامات زيت جوز الهند في تنظيف الأثاث

GMT 20:46 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

بداية جديدة وانفراجات لكنك لن تلمسها إلا تدريجيًّا

GMT 09:57 2023 الجمعة ,21 تموز / يوليو

حكيم زياش يقترب من حمل قميص باريس سان جيرمان

GMT 13:44 2021 السبت ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل إطلالات نجوى كرم الأنيقة لتنسيق إطلالاتك اليومية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib