مدن الإسلام أم الدنيا

مدن الإسلام: أم الدنيا

المغرب اليوم -

مدن الإسلام أم الدنيا

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

كنت أخشى دائماً أن يطرح أحد عليَّ هذا السؤال: هل بيروت أحب إلى قلبك أم القاهرة؟ واليوم أخشى أن يطرحه عليَّ أحد. الجواب معروف لدى الجميع.
أعتقد أن كل عربي يجد في القاهرة مدينته الموازية لمدينته. وكل عربي يصل إلى القاهرة كأنه عائد إلى منزله، سواء كان قد زارها من قبل أم هي الزيارة الأولى. جميعنا نعرفها منذ الصغر، ونعرف كل شيء عنها حتى الأزقة الصغيرة والحدائق وشوارع المقطم، وكل قطعة من ضفاف النيل. فنحن إما قرأنا عنها في الروايات أو شاهدناها في الأفلام، أو سمعنا عنها من الزائرين، أو من الذين لم تبرح حنينهم من أولئك الذين أمضوا فيها شباب العلم والحب.
معالم التاريخ كثيرة جداً في عاصمة مصر ومدنها الأخرى. وفيها أكثر من أي مدينة أخرى في العالم، أكثر من تاريخ وعصر وآثار. وبالتالي فإن لها أكثر من هوية تختلط ببعضها البعض وتنبسط متوائمة ما بين الصحراء والنيل، ما بين الهرم والقاهرة المملوكية، ما بين رمسيس والقاهرة الخديوية، ما بين صلاح الدين والحسين.
كتب المؤرخ البريطاني جاستن ماروزي ما يأتي: «قال الموسوعي صامويل جونسون إن من يتعب من لندن تعب من الحياة، غير أن لندن تبدو بالمقارنة مع القاهرة، عديمة الطعم؛ فالقاهرة هي الحياة، إنها حيوية وعضوية، طاغية، خانقة، مخدرة، بائسة، سامية، موحية، وكئيبة حتى العمق. إنها تسحب منك الحياة في الازدحام الرهيب وضجيج ألف سائق يجلسون على ألف بوق. وتكتظ بالأسواق وأصوات البائعين والمشترين المرتفعة على السواء. وتلمع في الفقر والترهل وفي الأنصاب التاريخية العظيمة وروعة المباني الكولونيالية، وتتعرى وتتفجر في وجود 21 مليون إنسان. وعندما كانت لندن صامويل جونسون لا تزال عبارة عن بعض المستنقعات، كانت القاهرة مدينة ألف ليلة وليلة، يردد الناس فيها: الذي لم يرَ القاهرة لم يرَ العالم. ترابها ذهب ونيلها عجب ونساؤها واسعات العينين مثل حوريات الجنة، وبيوتها قصور، وهواؤها نسيم أكثر عطراً من خشب الصندل. إنها تُفرح القلب، وكيف لا تكون كذلك وهي «أم الدنيا».
رافق ذلك اللقب مصر منذ مئات السنين، ليس فقط كما يتحبب إليها المصريون، بل أهل العالم أجمع. ويقول البعض إن اللقب ورد أولاً على لسان المؤرخ هيرودوتس في القرن الخامس قبل الميلاد، حيث تحدرت من بعد العصور الرومانية والبيزنطية إلى أن وصل الإسلام، يتقدم القائد الكبير عمرو بن العاص عام 641 لكي يبدأ معه العصر الإسلامي. بعده بمائة عام كانت الفسطاط قد أصبحت مدينة بحد ذاتها. ووصفها كتاب الجغرافيا الفارسي المُعنْون «حدود العالم» بأنها أغنى مدينة في العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام أم الدنيا مدن الإسلام أم الدنيا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib