أرانب فراولة وقمصان

أرانب... فراولة... وقمصان!

المغرب اليوم -

أرانب فراولة وقمصان

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

مع بدايات الأزمة الاقتصادية في لبنان رويت حكاية محامٍ شاب من أنسبائي قرر الاستدارة على الهجوم، فانصرف إلى الزراعة والتشجير، بدل أن ينتظر فك الإضراب الذي أعلنه القضاء، وأغلقوا بذلك المحاكم، وهي أساساً ليست على ذلك النشاط.
تفاقمت الأزمة ولم أعد أرى النسيب العزيز. وهو للمناسبة من ظرفاء أهل القانون، وعند «الحشرة» لا يتزمت كثيراً لمقتضاه. بعد أشهر التقينا. وكان أول سؤال لي عن موسم الفراولة: «رائع. رائع. سوف أرسل لك حصتك». وفعل. ثم غاب. ثم عدنا والتقينا. وسألته عن موسم الفراولة الجديد، فقال إنه انتقل إلى حقل آخر: تربية الأرانب. وشرح أن الفراولة موسم بطيء، بينما الأرانب حدِّث، ولو بالقليل من الحرج. يا لطيف... يا لطيف!
وثمة ما هو أهم من ذلك، ألا وهو تفكيره الاقتصادي العلمي. فهو لم يضع قرشاً من جيبه. إذ أقام المزرعة في مبنى قديم يملكه أحد موكليه. الموكل مدين له بأتعاب. أما العمال فبدل أن يسدد أتعابهم نقداً يسددها أرانب. وقد أقنعهم أن سعر الأرانب ثابت، بينما صرف العملة مثل وعود البنك المركزي.
هنأته على المشروع، فقال إنه سوف يرسل إلى «حصتي» قريباً. فأسرعت راكعاً على ركبتي أرجوه ألا يفعل.
اتصلت بالنسيب المتعدد المواهب والمداخل والمخارج والأرانب قبل أيام فأجابني من مصر. القاهرة؟ «لا. مرسى مطروح». أرانب أم فراولة؟ «لا. عدت إلى شغلتي. محاماة وحقوق». وهل يُسمح لك ممارسة الحقوق في مصر؟ «لا، إنما أنا هنا بصفة إدارية مدير. وأستطيع من خلال المنصب أن أقوم بجميع الأشغال القانونية للشركة».
لا أعرف ماذا سيكون عمله المقبل، ولا أين. لكن ثمة خواطر تخامرني. إذ سألني قبل أن ننهي المكالمة: «عمي سمير، بتعرف حدا في قطر»؟ فكرت قليلاً ولم يخطر لي اسم. وسألته لماذا قطر؟ «لأن شركات كثيرة ستأتي إلى هناك بعد كأس العالم. وقد حصلت مؤخراً على وكالة مسحوقات تجميلية وأريد شريكاً هناك».
يفعل كل ذلك ضاحكاً. يقول «إذا أردت أن أواجه الحياة في لبنان سوف أموت غمّاً، ويموت معي من أعيلهم». كلما قابلته أضمن لنفسي ساعة من الضحك فيما هو يحكي في الأشياء المتعبة والمقلقة. «الشطارة» اللبنانية في تجلياتها الكثيرة. قانون. فراولة. أرانب! انتهى؟ أبداً. لا شيء ينتهي عنده. أوصلني إلى البيت في سيارته ولم أتوقف عن الضحك الذي يهمر الدموع إلا أمام المنزل. تذكّرت شيئاً وأنا أترجل، فسألته إن كان يعرف خياط قمصان جيداً. ورجع على مقعده معترضاً: «ولو عمو سمير، أنا شو عم اشتغل».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرانب فراولة وقمصان أرانب فراولة وقمصان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 19:59 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 08:27 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:23 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 10:45 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

ليلي علوي تلتقي الفنان وليد توفيق في الكويت

GMT 12:48 2016 الخميس ,21 إبريل / نيسان

هل ينتهي الحب بعد الـ 3 سنوات الأولى !

GMT 01:03 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

أحمد خليل يُعرب عن سعادته بنجاح "رسايل" و"كإنه إمبارح"

GMT 09:47 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

أسبتب تدشبن مباراة المغرب والكامرون بدون جمهور

GMT 22:35 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

الزلزال السياسي بين الرباط وباريس قد يستمر طويلاً

GMT 17:28 2022 الجمعة ,07 كانون الثاني / يناير

لودريان يُرحّب بعودة السفير الجزائري إلى باريس

GMT 16:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحوت" في كانون الأول 2019
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib