كوان وميخائيل

كوان وميخائيل

المغرب اليوم -

كوان وميخائيل

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يروي الكاتب الأستاذ عادل حمودة أنه التقى آخر الزعماء خلال رحلة له إلى بيروت. وقد حل الضيف الشهير في فندق فينيسيا، أفخم فنادق العاصمة. وذات مرة على الغداء أمسك بيده ملعقة وقال، إنني لا أصدق حتى اليوم أننا كنا نرسل الأقمار الصناعية حول الأرض ولا نستطيع صنع أدوات أكل لا يلتصق بها الطعام. وشكا غورباتشوف بأسى من فشل الشيوعية في تحقيق الحد الأدنى من الكفاءة وتوفير الحد الأدنى من الحرية. ذهلت وأنا أقرأ المقابلة الممتعة عندما تذكرت أن صحافياً مثلي كتب هذا الكلام من موسكو أوائل السبعينات، حين كان أي نقد للتجمد السوفياتي، يستدعي هجوماً عاجلاً بتهمة العمالة لأميركا والعداء للطبقات الكادحة، وخيانة لمشاعرها. ليس التقدم الأميركي هو الذي هزم التخلف السوفياتي، بل اليباس والإصرار على البقاء في أبراج العماء التي لا ترى شيئاً.

لو نجح غورباتشوف في تعديل الصيغة الحجرية لربما تطور كل شيء ضمن النظام. لكن الحرية القليلة التي منحها كشفت عن اهتراء غير قابل لأي علاج. يعتقد كثيرون أن أفضل ما حدث لروسيا فلاديمير لينين، وأعتقد أن أهم ما حدث لها اثنان من شجعان التاريخ: نيكيتا خروشوف وميخائيل غورباتشوف. الأول وقف في المؤتمر العشرين عام 1956 يتحدث عن جرائم ستالين، فيما راح الحاضرون يغادرون القاعة خوفاً. الثاني كان غورباتشوف الذي وصل إلى السلطة بعدما تعاقب عليها مجموعة من البيروقراطيين في نهايات أعمارهم. وأيقن بعدما رأى ما رآه من الداخل، أن روسيا أمام خياريّن: إما سلسلة من الحروب الأهلية التي لا نهاية لها، وأما الدخول العاجل إلى دائرة الحياة والتقدم.

قال آخر زعيم سوفياتي في موسكو إن أهم شيء في حياة الشعوب والأمم هو الاقتصاد، في حين أراد أسلافه فقط أن يكونوا في عداد الدول العظمى عسكرياً. وقد دفعت شعوب الاتحاد ثمن ذلك من حياتها. واكتشف الحزب في نهاية المطاف، أنه كان ماهراً في تصنيع الصواريخ، وأخفق في صناعة سراويل الجينز، أو تأمين ما يكفي من الخبز. لا حل اقتصادياً على الطريقة الشيوعية. أول من اكتشف ذلك كان عبقري سنغافورة لي كوان يو، الذي بدأ حياته شيوعياً. ذهب إلى الرأسمالية والإنتاج والربح وترك للشيوعيين الخطب. واقتنع كسياو دنغ بنغ في الصين أن يفعل الشيء نفسه. وقد نسخ المعادلة بنجاح. تكرر إيران التجربة السوفياتية بلا تردد. إنتاج هائل للمسيرات والصواريخ، واقتصاد من العصور الوسطى. النموذج الآخر كوريا الشمالية، مفرقعات نووية ومجاعات. الجميع في انتظار غورباتشوف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوان وميخائيل كوان وميخائيل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:54 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أحمد مكي يتعاقد على بطولة عمل درامي جديد
المغرب اليوم - أحمد مكي يتعاقد على بطولة عمل درامي جديد

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019

GMT 19:18 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الإذاعي أحمد يونس يحاور أدهم سليمان في برنامج "كلام معلمين"

GMT 14:41 2022 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مخاوف من تحطم صاروخ فضائي صيني على الأرض خلال أيام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib