انتفاع مؤقت

انتفاع مؤقت

المغرب اليوم -

انتفاع مؤقت

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

نقل الكاتب أحمد الصراف في زاويته اليومية في «القبس» رسالة بعث بها إليه واحد من قرائه بعنوان «الدنيا حق انتفاع مؤقت» هذا بعض ما جاء فيها:

«... هكذا كل شيء في الدنيا. كل شيء فيها حق انتفاع مؤقت. لا أحد منا يملك شيئاً إلى الأبد... لا عقاراً، ولا أرضاً، ولا عمارة، ولا جبالاً ولا ودياناً؛ فالبيت الذي تسكنه اليوم كان ملكاً لمن سبقك، سواء كان والداً أم والدة، أم مالكاً آخر. وسوف يرثه منا مَن يأتي بعدنا، سواء من ذريتنا، أم من دائنينا. ومع هذا فنحن جميعاً مستعدون للدفاع عن البيت الذي نسكن فيه. وربما نُقتل بسبب ذلك أو نَقتل من يحاول اغتصابه منا، مع علمنا أن ملكيتنا له مؤقتة، مثل ملكية غرفة الفندق أو كرسي القطار أو مقعد التاكسي».

ذكرتني هذه الرسالة اللطيفة بجملة محفورة على مدخل «قصر السيف» القديم في الكويت، هي: «لو دامت لغيرك لما اتصلت إليك». وذات عام، قام الرئيس رفيق الحريري بزيارة الدولة، وعاد معجباً بتلك الحكمة، لكنه قالها: «لما وصلت إليك»، وليس لما «اتصلت» كما هي في الأصل. وتناقلها كثيرون في النص «الخطأ». وما من خطأ في المسألة في أية حال، لا في حق اللغة، ولا في حق قائلها، لكنني حرصت يومها على التصحيح، دلالةً على معرفتي القديمة بالكويت القديمة! لكن من صاحب القول في الأساس؟ حاولت البحث عن ذلك بقدر ما استطعت فلم أوفَّق إلى شيء. وطرحت السؤال على أصدقائي في الكويت ولم يوفَّقوا.

عدت إلى البحث مرة أخرى الآن بعد قراءة «الدنيا حق انتفاع مؤقت» و«ما توفيقي إلَّا بالله». فقد ورد في جريدة «الأيام» العدنية أن صاحب الحكمة القاطعة رجل فقير كان يمر أمام قصر الخليفة هارون الرشيد، فسمع من الداخل هرجاً ومرجاً ومدّاحين ومتملقين، فاعترض في صوت عالٍ، وبلغ أمره الخليفة، فطلب يسأله عن سبب شكواه، فقال: إن الغرور لا يليق بالخلفاء، وإنها «دنيا زائلة» و«لو دامت لغيرك لما وصلت إليك».

سواء كانت الرواية صحيحة أم هي واحدة من تلك الحكايات التي تضاف من أجل وضعها في إطار جذاب، فالحكمة الكبرى لا تتغير، في عصر الرشيد أو في عصورنا. وقد أعطاها قارئ الزميل الصراف إطاراً حديثاً أغناها بالشواهد القانونية. وهو ما يسمى بالإنجليزية Leasing، إيجار مؤقت مهما طال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاع مؤقت انتفاع مؤقت



GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 00:20 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 15:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 15:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:54 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

أحمد مكي يتعاقد على بطولة عمل درامي جديد
المغرب اليوم - أحمد مكي يتعاقد على بطولة عمل درامي جديد

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019

GMT 19:18 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الإذاعي أحمد يونس يحاور أدهم سليمان في برنامج "كلام معلمين"

GMT 14:41 2022 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مخاوف من تحطم صاروخ فضائي صيني على الأرض خلال أيام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib