الصحافي روائياً

الصحافي روائياً

المغرب اليوم -

الصحافي روائياً

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يكتب الصحافي خلال مسيرته، طالت أم قصرت، حياة الناس وأخبارهم والأحداث التي يمرّون بها وتمر بهم. وقلما يلتفت، أو يهتم بكتابة سيرته، التي هي غالباً في كل حال غير ذات أهمية. طبعاً هنالك ذلك النوع النادر من الصحافيين الذي يحوّل كل ما يراه، أو يعيشه أو يخبره، إلى عمل روائي.

وقد برز كثيرون من هؤلاء في آداب العالم، ربما كان أشهرهم البوليفي غابرييل غارسيا ماركيز. ومن العرب اشتهر إحسان عبد القدوس، ويحيى غانم، واللبنانية ليلى بعلبكي، والدمشقية كوليت خوري. غير أن الأكثرية الكبرى من الصحافيين ظلّت ضمن إطار الصحافة نفسها من دون الاهتمام بتجاوز الحياة البيروقراطية التي تستهلك في الغالب العمر كله. عاش عدد من الصحافيين العرب تجارب مهنية في صحافة الخليج التي بدأت أوائل الستينات من لا شيء. لا معرفة بالمطابع أو بالعمل الصحافي في أي حقل من حقوله. لذلك، تمّ الاعتماد على المهاجرين من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، الذين كانوا قد قطعوا في المهنة أشواطاً طويلة.

مثل أي مهاجر آخر عاش الصحافي العربي تجربة معينة في مجتمعه الجديد، تجربة إنسانية متعددة الوجوه. بعض الفشل، بعض المرارة، الكثير من النجاح، الكثير من الاستقرار الوافر من الاندماج، والقليل منها جميعاً.

يعطي الزميل تاج الدين عبد الحق روايته الجديدة عن الحياة الصحافية في الخليج، وخصوصاً في أبوظبي، حيث يعمل ويعيش فيها منذ نحو نصف قرن، يعطيها عنواناً مشوقاً هو «الريح قبل هبوبها». يدخل الزميل الفلسطيني الأصل في تفاصيل الرواية وكأنه يستكمل خبراً في أخبار الصحيفة اليومية. لا يهم شيء في مقياس الأهميات. ومثل المحرر الذي تشغفه حرفة التصوير، يلعب بعفوية واضحة دور الرسام الذي يحول الأحداث إلى ألوان.

فصول كثيرة في «الريح قبل هبوبها» تذكرني بالسنوات التي عملت فيها في صحف الكويت. أولاً، «الرأي العام» أوائل الستينات، وفي «الأنباء» أوائل الثمانينات، بما مجموعه أربعة أعوام. وفي تلك التجربة الغنية تسنى لي مزاملة بعض الكبار مثل الشاعر العظيم محمد الماغوط، وطلال سلمان، ومحمد خالد قطمة، ويحيى حمزة. وفي «الأنباء» أيضاً تشرفت كمدير التحرير برفقة مصطفى أمين، ويحيى غانم، وكامل زهيري، الذي كان يسخر مني عندما يعرّف عني بطريقته «ده البيه رئيس تحريري». غير أن كامل لم يكن يمانع في نهاية الشهر بتوقيعي على راتبه.

وقد حاولت خلال تجربة «الأنباء» أن أضم إليها أكبر عدد ممكن من ذوي الشهرة المستحقة السمعة الطيبة. وكانت هناك أحياناً مرارات كثيرة خالية من ظرف كامل زهيري. وفي مهنة مليئة بالحسد والغيرة والعقد النفسية المخيفة، كان هناك الكثير من المؤامرات الصغيرة والافتراءات والخوف على الوظيفة عند الضعفاء. لكن كل ذلك لم يكن يستحق في رأيي عملاً روائياً كالذي أجاده العزيز تاج الدين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافي روائياً الصحافي روائياً



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib