أخرق والحمد لله

أخرق والحمد لله

المغرب اليوم -

أخرق والحمد لله

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

بعد خروج الجنرال برويز مشرف من الرئاسة الباكستانية تَصادف وجودي معه في أحد فنادق نيويورك، وكنت ألتقيه على باب المصعد أكثر من مرة كل يوم، حتى أصبح المشهد مألوفاً لدى الفريقين. وأخيراً هزَّ الرجل رأسه في شبه تحية وقدمت احترامي في تحية كاملة. وعندما رأيته جالساً في البهو ذات يوم، تقدّمت منه وقدّمت نفسي وكان مُرحّباً ومتواضعاً. وتكررت جلسات قصيرة، ينضم إليها أحياناً بعض أصدقائي، أما الجنرال مشرف فكان وحيداً معظم الأوقات، ويبدو مسروراً بكسر عزلته الواضحة.
سألني صديق من الفضوليين مرة: لماذا لا تطلب مقابلة مع الرجل؟ وأضاف، بين لوم وتأنيب، «أم أنه دون مستواك؟»، أجبته إن من أهم المقابلات التي أجريتها كان لقاءً مع أنديرا غاندي. ثم رأيناها تُغتال. ثم رأينا ابنها راجيف يُقتل. ثم باكستان. وذو الفقار علي بوتو يُعدَم، وابنته تُقتل في انفجار قتل معها 150 شخصاً وأصاب 450. ثم في سجلات العائلة قُتل ابنا بوتو -أو قبل ذلك- ثم قُتل في سقوط طائرة من طائرات العالم الثالث الجنرال ضياء الحق، الذي أصر على إعدام علي بوتو. وأكملت أقول للصديق المتسائل: «بعد كل هذه الاغتيالات قررت ألا أطلب مقابلة من زعماء شبه القارة الهندية حتى لو عُرضت عليّ».
خلال إقامتنا في لندن كنا نقرأ عن باكستاني شهير يُدعى عمران خان، ويفوز دائماً على الإنجليز في لعبة الكريكت. وهي لعبة لا يفهم فيها سواهم، ولا يخسر فيها سواهم أمام الإنجليز. وبوصفها شأناً إنجليزياً - باكستانياً محضاً، لم يحاول أحد التدخل، أو التطفل في الأمر.
لكن الوضع اختلف عندما بدأنا نسمع عن السيد عمران وعلاقاته الغرامية في دائرة صداقات الأميرة ديانا. وتطورت الأمور بأن عاد عمران يلعب الكريكت في بلد الأم. ومن الكريكت انتقل عمران إلى السياسة. وعندها قلت في نفسي: راح الصبي!
ماذا يعيدك يا عمران إلى سبعة عقود من الاغتيالات السياسية بدءاً من أول رئيس وزراء العام 1951، الراحل ليقوات علي خان. وإلى الآن لم يعرف أحد لماذا. ولن يعرف أحد لماذا أُصيب عمران خان في قدمه. ففي عالم السياسة أن الذي يطلق النار على قدمه لا يريد الانتحار حقاً. وربما كان يريد أن يبدو بطلاً «متماسكاً» لا يهتز، كما بدا بوضوح لاعب الكريكت ورئيس الوزراء السابق.
هل مغرية السياسة حتى في باكستان؟ 45 اغتيالاً سياسياً ومحاولة اغتيال في 70 عاماً. ومئات القتلى «ممن صدف وكانوا في المكان». ولا بد من التذكير أخيراً بأن الجنرال مشرف قد نجا من انفجار بسبب الإهمال وعدم إتقان المفجرين. وكذلك على الأرجح ضاغن عمران خان. الأخرق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخرق والحمد لله أخرق والحمد لله



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib