ديكارت ومحافظ البصرة

ديكارت ومحافظ البصرة

المغرب اليوم -

ديكارت ومحافظ البصرة

سمير عطاالله
بقلم : سمير عطاالله

تحول اسم الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1550 – 1696) إلى صفة في اللغات الغربية. فالديكارتية هي الدقة والوضوح، وإحكام العقل، ونبذ الخرافة والتحرر من الأساطير التي ينشأ عليها الإنسان في العائلات البسيطة، وتتوارثها الأجيال من قرن إلى قرن، من دون أن تسائل احتماليتها.

أثار ديكارت في حياته كثيراً من الجدل. ومثل كثيرين من مفكري المرحلة، هرب إلى هولندا بعيداً عن اضطهاد العقول المغلقة بأقفال الجهل والتبلد. وبعدها أصبح المدرسة الفلسفية الأولى في البلاد، والمرجع الفكري الأخير. وصار ديكارت منذ نشر أطروحاته المعاصرة، بمثابة أرسطو أو أفلاطون في العصور الأولى.
كان موسيقياً وفارساً وعالماً. وقد استدعته ملكة السويد لكي تتلقى مزيداً من العلم على يديه. غير أن الرجل الذي وضعت عنه ألوف الأطروحات لشهادات الدكتوراه في جامعات العالم، ظل يعاني طوال عمره من عقدة التعلم الرسمي، أو الأكاديمي. فمجموع سنواته الدراسية لم تتجاوز التسع، منها 3 في دراسة الفلسفة.
وكان يعايره في ذلك جهّال وأغبياء لم يحملوا من العلم سوى شهادة الحفظ. ولم ينكر هو أنه مهما بلغ من الثقافة والمستوى الفكري، فقد حرمته ظروفه الصحية من شهادة سوف ينالها الألوف بمجرد التبحر في أفكاره.
هكذا حدث لعباس محمود العقاد، وسعيد عقل. ولم يتردد صحافي من لبنان أن يسأل العقاد، وهو يضع عينه في عينه؛ هل صحيح أنك لم تبلغ مرحلة الصف الرابع الابتدائي؟ فماذا كان الجواب؟ نظر العقاد في وجه سائله، قائلاً له؛ صحيح يا بني! وفي إمكانك أن تذهب سعيداً الآن. فأنت طرحت عليّ السؤال الذي تُحرج في طرحه على طه حسين وزكي مبارك وزكي نجيب محمود وعبد الرحمن بدوي.
وقد ذكرتني الحادثة بطرفة قديمة من العراق، تقول إن محافظ البصرة اضطر إلى الغياب عن مكتبه، فاتصل هاتفياً، وردّ رئيس الفراشين، فسأل المحافظ مَن على الخط؟ أجاب الرجل: «السيد أحمد عبد الجواد عبد العظيم عبد الإله، رئيس دائرة الفراشين في محافظة البصرة، وحضرتك من أغاتي؟ أجاب الرجل؛ أنا المحافظ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديكارت ومحافظ البصرة ديكارت ومحافظ البصرة



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس - المغرب اليوم

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 17:54 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 18:18 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib