يومٌ من العزلة

يومٌ من العزلة

المغرب اليوم -

يومٌ من العزلة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

اعتدنا، حفظكم الله، انقطاع الكهرباء والماء والدواء والقمح الأوكراني وحليب الأطفال، وأشياء كثيرة من سلع الحياة التي ألفها البشر، كالوقود أحياناً، وسيارات النظافة... أعتقد أن هذا ما يسميه الراسخون في العلم وهواة التسميات العويصة مثل التفكيكية، «ما قبل الحداثة»، باعتبار أننا لسنا في الحداثة، ولا فيما بعد الحداثة. وحتى الآن كان كل شيء مكروهاً ومقبولاً، مقارنةً بما حلّ بغيرنا من مسؤولين عتاة، وجنرالات والعياذ بالله.

لم يكن أحد منّا يعتقد أننا سوف نصل إلى يوم نصبح فيه أيضاً بلا إنترنت. فجأة عدنا إلى ما قبل الحداثة. أولاً، لا سبيل لإرسال المقال من لدنّا إلى لدنّكم. ثانياً، كنا نفيق وأول ما نفعلهُ نقرأ صحيفتنا على الإنترنت. وصار علينا الآن أن نذهب لشرائها من عند بائع الصحف من «ساحة البرج»، وكنا إذا أردنا البحث عن التاريخ أو ترجمة كلمة أو مرادفة تنجينا من ضعف التكرار، فما علينا سوى كبسة «غوغل» وتهبط عليك لغات الأرض. والآن عدنا إلى القاموس نبحث فيه على طريقة الأوّلين، وبالكاد نعثر فيه على معنى كلمة واحدة. وأي مزيد في حاجة إلى موسوعة.

هل كان لا بد من هذه المحنة، كي نعرف ماذا يقصد نقادنا الأعزاء عندما يلفتون قراءهم إلى الفارق بين «ما قبل الحداثة» وما بعدها؟ أو بين «التفكيكية» ونقيضها؟ ولست أعرف ما هو. جُلُّ ما أعرف أن البشر عاشوا منذ هوميروس وأرسطو وابن فضلان من دون جاك دريدا وتفكيكيّته. وقد قررتُ أن أفعل الشيء نفسه. أي أن أبقى مع هوميروس، وبلاش أخينا دريدا ده. ولم يتغير في الأمر شيء. لكنّ يوماً واحداً من دون إنترنت تغيّرت الدنيا بنا من عصر إلى عصر. بل سوف أقول إلى ما قبل الحداثة، ولو أنني لا أعرف ماذا تعني؟ كما لا أعرف ما النقطة الفاصلة بين الحداثة وما قبلها؟ وهل هي واحدة في جميع الثقافات؟ وهل مهم أن يكون لبنان أول بلد في الشرق عرف الكومبيوتر، وهو اليوم البلد الوحيد الذي من دون إنترنت؟ أظهرت التجارب المخبرية أن الإنسان يمكن أن يعتاد كل شيء. من المناخ شديد القساوة حراً أو برداً، إلى الأنظمة المفقرة والحكومات البليدة. أما الإنترنت فيبدو أن من الصعب الحياة من دونه، في الحداثة أو فيما بعدها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يومٌ من العزلة يومٌ من العزلة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib