في شعر الأب

في شعر الأب

المغرب اليوم -

في شعر الأب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

«أولئك أبي» وليس أولئك آبائي، فإذا قرأت هذا العنوان عرفت فوراً أن صاحبه هو زياد عبد الله الدريس، لأن كاتبنا مختلفٌ ومميزٌ في اختلافه في علاقته باللغة العربية والثقافات الأخرى، ومن أبسط حقوقه أن يتحدث عن والده الشاعر عبد الله الدريس، في صيغة الجمع، وهذا ليس حقه كابن في حضرة أبيه، وإنما أيضاً حقه العام كواحد من النقاد السعوديين.

نرى أن الناقد الابن ليس فقط معجباً بالإرث الذي تركه أبوه إنما هو مدهوشٌ ومفتخرٌ بالأديب النجدي الكبير الذي كان شاعراً وصحافياً، وشخصية ثقافية من ذوي الاعتبار في تاريخ المملكة الحديث.

التركيز على جذور «نجد» لا علاقة له بخريطة المناطق، وإنما سببه دور نجد في شعر الرجل الذي كتب بلغة «بحرية»، وهو لم ير البحر في حياته، ولا عرف السباحة.

ومن شعر قصائده «في زورقي»، وهي كما يقول الابن «قصيدة مملوءة بالأمواج والزوارق والأعاصير والأشرعة»، وقد جعل القصيدة عنوان ديوانه الأول.

يلاحظ الناقد المحب أن شاعره الكبير لم يكتب فقط في لغة بحرية، وإنما قلل أيضاً من الكتابة في شعر الصحراء، وقد وضع بصوت البادية ثلاث قصائد فقط: «جولة في روضة» و«فجر الربيع» و«أزهار»، وفي المقابل وضع ابن دريس ثلاث قصائد عن ثلاث بحيرات هي: «بحيرة تانجنيقا» و«بحيرة فيكتوريا» و«بحيرة ليكتوبا». وعن الأولى يقول:

لماذا عليك السحاب انثنى

ومنك ارتوى بدل المطر؟!

بلغتِ من الحسن أقصى مداه

فهل خلف ذلك من مخبر؟

ما الذي يحمل شاعراً من نجد الصحراوية إلى منابع النيل؟

لا بد أنه تعدد الشخصيات التي برزت في أداب ومعارف ابن إدريس. وقد صدرت أعماله في ستة أجزاء من النقد والشعر والفكر الإسلامي ومقالاته في صحيفة «الدعوة»، اعتنى بها الابن وكأنها إرثه لا إرث أبيه. صحيح مكانة الأب لا توصف في قلب الابن، لكن لم أعرف في قراءاتي ابن أديبٍ معجباً هذا الإعجاب بأبيه؛ طبع كل شيء في حياته. ربما السبب اللاواعي شعور زياد الكاتب بأنه مدينٌ بموهبته الجميلة، إضافة إلى ما يدينُ به الأبناء عادة للأبوين.

تضم المجموعة الكاملة لأعمال الشاعر شهادات من أدباء العرب، خصوصاً في كتابه «شعراء نجد المعاصرون»، ومن هؤلاء: العميد طه حسين، وأحمد حسن الزيات، وعباس محمود العقاد، وسِواهم من كبار مصر، إضافة إلى بنت الشاطئ، ونازك الملائكة.

يخاطب زياد الدريس والده قائلاً: اعذرني على هذه المدائحية التي لن تروق لك، لكن إذا لم يفتخر أبناؤك بك فبماذا يفتخرون؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في شعر الأب في شعر الأب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib