الثكنة الأخيرة

الثكنة الأخيرة

المغرب اليوم -

الثكنة الأخيرة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

بعض العسكريين لا مثيل لهم في التاريخ المدني والإنساني. الجنرال شارل ديغول في فرنسا، الجنرال دوايت آيزنهاور في الولايات المتحدة، الجنرال فؤاد شهاب في لبنان، الفريق سوار الذهب في السودان. ثمة كثيرون أيضاً، في طيات التاريخ أو في سطوعه.

الموقف ليس ضد العسكر في المطلق. الموقف هو من بعض العسكريين الذين لا يعرفون شيئاً عن الحياة المدنية، ولا يقبلون شيئاً سوى أوامر الثكنات. قارن بين السودان الذي تركه سوار الذهب لأهله، وما ترك عمر البشير. قارن بين سوريا الاستقلال، وسوريا ما بعدها من ثورات وانقلابات ورؤساء يرسلون إلى السجن إلى الأبد. كم رئيساً في سوريا أدخل سجن الظلم والتوافه ومواضيع الإنشاء المدرسية المجترة.

لم يقدم كثير من عسكر العرب لشعوبهم أي شيء آخر. مثلهم مثل طغاة أميركا الجنوبية الذين ملأت بهم الـ«سي آي إيه» جمهوريات الموز. رجال بلا أي كفاءة سوى البطش وجنون العظمة. ويجب أن نتذكر أن الديكتاتور الكوبي باتيستا كان رقيباً أول عندما وصل إلى الحكم في هافانا. لم يصل حتى إلى رتبة ملازم. وهي الرتبة التي كان عليها معمر القذافي عندما استولى على ليبيا لأربعين عاماً. الغريب أن السمة المشتركة بين عسكر العرب، أنهم تركوا بلدانهم بلا جيوش. القذافي فكك الجيش الليبي خشية الانقلاب عليه، والفريق بشار الأسد رأى خلفه الضباط يخلعون البزة العسكرية كأنها تهمة على صاحبها. لا ضرورة للتذكير بأن الجيش السوري كان في أسوأ حالات الجيوش. لو أبقى الأخ القائد على الجيش الذي خرج منه، لكان أبقى للجماهيرية إطاراً وطنياً يربطها، غير النظرة العالمية الثالثة.

معظم عسكر العرب بدأوا ضباطاً وانتهوا آلهة. كل واحد منهم كان يتمتع بمواهب خارقة وهالة قداسة. طلاب المدارس في سوريا كان عليهم الانحناء لدى سماع النشيد الوطني، أو ذكر اسم السيد الرئيس. لم تقم في العالم، في التاريخ، أعداد التماثيل التي أقيمت للرفيقين اللدودين حافظ الأسد وصدام حسين. وكان التمثال أول ما يسقط. وإذ تتأمل الناس حولها وفي أحوالها، لا تجد شيئاً آخر سوى التمثال «المهجور». لا سدود، لا مشاريع، لا خزائن. مجرد أسماء تذكارية لثكنات كتب عليها فلسطين - وإلى اللقاء في القدس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثكنة الأخيرة الثكنة الأخيرة



GMT 01:52 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 01:50 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 01:48 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 01:47 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 01:45 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

GMT 19:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

تأنيث الجبهة

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مضائق

GMT 19:53 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

«على كلاي» والقفز في سباق الحواجز النسائية!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:44 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:44 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

شركة ألعاب "إيرفكيس" الشهيرة تطلق ألعاب خاصة للفتيات

GMT 08:23 2016 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

انعم بجمال الطبيعة والهدوء في جزر الموريشيوس

GMT 00:38 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نكشف تفاصيل الفضيحة الجنسية لمُضيفة الطيران المغربية

GMT 06:42 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

"الهضبة" يشارك العالمي مارشميلو في عمل مجنون

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 آذار/ مارس

سدادة قلم تقتل طفلًا في مدينة أغادير المغربية

GMT 04:29 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكتب الوطني للسياحة يلتقي وفد صحافي أميريكي في الصويرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib