لفائف لا مجلّد

لفائف لا مجلّد

المغرب اليوم -

لفائف لا مجلّد

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

أين مكتبة الإسكندرية؟ إننا لا نسمع عنها الكثير منذ أن انتهت ولاية، أو أمانة، الدكتور مصطفى الفقي. ربما كان السبب أنه إلى كونه دبلوماسياً بارعاً، فهو أيضاً إعلاميٌّ مدهش الاجتهاد. أعاد الرئيس حسني مبارك إنشاء المكتبة الأسطورية من جديد. ولا شك أنها توازي إلى حدٍ ما مثيلاتها في العالم مثل مكتبة سانت بطرسبورغ في روسيا، أو المكتبة الوطنية الفرنسية، أو البريطانية، لكن ليس لها بالتأكيد مكتبة الكونغرس التي تفوق محفوظاتها كل تخيّل.

لكن هل حقاً كانت المكتبة قبل إحراقها تضم 700 ألف كتاب؟ شرح المسألة مؤسس الجامعة اللبنانية فؤاد أفرام البستاني عندما قال: «لم تكن مجلدات ذاك العهد مماثلة للمجلّدات في عهدنا، بل إنها لم تكن مجلدات بالمعنى الصحيح. أياً كانت ملفّات، أو رزماً، متفاوتة الطول والعرض. لا تتسع الواحدة منها، على الغالب، لعشر ما يستوعبه المجلد المتوسط من كتبنا اليوم».

للمرة الأولى، بالنسبة إليّ، أعرف كيف أقيمت تلك المكتبة العظيمة من الشرح الذي يقدمه العلّامة الراحل.

كانت هذه الملفات تُصنع من أوراق البَردي، ثم من جلود الحيوان، كما سنرى. فيلصق بعضها بالبعض الآخر حتى تطول على بضعة أمتار. ويُكتب عليها. ثم تُلف وتُرزم وتُصف واحدة جنب الأخرى، أو فوق الأخرى، فتكون الخزانة مجموعة رزم، أو ملفات، لا مجموعة كتب مجلّدة كما نعهد في أيامنا. ولنمثّل على ذلك بـ«إلياذة هوميروس». فهي تُستوعب، في زمننا، في مجلّد واحد متوسط الحجم. أما في الماضي فكانت تمتد على عدة ملفّات. ولا يندر أن يختص كل ملف بنشيد واحد منها، أو بنشيدين، فتمصّ مجموعة اثني عشر ملفاً، أو أربعة وعشرين.

يردد البستاني الرواية التي أُشيعت عن أن عمرو بن العاص هو الذي أمر بإحراق المكتبة. قال ابن خلدون في مقدمته: «ولما فُتحت أرض فارس، ووجدوا فيها كتباً كثيرةً، كتب سعد بن أبي وقّاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها، وتنقيلها للمسلمين. فكتب إليه عمر (أن اطرحوها في الماء. فإن يكن ما فيها هدى، فقد هدانا الله بأهدى منه. وإن يكن ضلالاً، فقد كفانا الله)، فطرحوها في الماء أو في النار. فذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا».

(المقدمة طبعة بيروت سنة 1956 - ص 863)، مقال الحاج خليفة في «كشف الظنون» (طبعة الآستانة: «كانت العرب، في صدر الإسلام، لا تعتني بشيء من العلوم إلا بلغتها، ومعرفة أحكام شريعتها، وصناعة الطب. حتى يروى أنهم أحرقوا ما وجدوا من الكتب في فتوحات البلاد».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لفائف لا مجلّد لفائف لا مجلّد



GMT 16:25 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تَوَهان في الحياة السياسية !

GMT 16:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 10:25 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

GMT 10:24 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 10:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 03:12 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

GMT 03:06 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صراع الأحبة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 22:03 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة
المغرب اليوم - دليل عملي لاختيار لون الجدران المثالي يضفي على المنزل أناقة

GMT 14:17 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

سيد رجب ينافس في سباق رمضان 2026 بـ «بيبو» و«هي كيميا»
المغرب اليوم - سيد رجب ينافس في سباق رمضان 2026 بـ «بيبو» و«هي كيميا»

GMT 15:47 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات
المغرب اليوم - TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 18:23 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:09 2022 الأحد ,30 كانون الثاني / يناير

مجموعة من الأفكار لتَزيين المنازل ذات المساحات الصغيرة

GMT 13:46 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شرطة دبي تمتلك أغلى أسطول سيارات

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 00:28 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بَدء عرض أولى حلقات مسلسل "عائلة الحاج نعمان" على "osn"

GMT 03:54 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مذيع في "بي بي سي" يعلن إصابته بفيروس "كورونا"

GMT 16:46 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موعد عرض مسلسل "شبر ميه" على قناة dmc

GMT 11:06 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

الفيفا تعلن عن البلد الفائز في تنظيم مونديال 2026

GMT 03:41 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

خبراء يعلنون أنّ مترجم نباح الكلاب سيتوفر خلال 10 أعوام

GMT 23:17 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

زين الدين زيدان يثني على تطور مستوى محمد صلاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib