سيدة الحجارة

سيدة الحجارة

المغرب اليوم -

سيدة الحجارة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

لأنها كانت مرة واحدة، كتبت عنها مراراً. ذهبت إلى كييف عام 1972 في الطريق إلى موسكو. رحلة في قلب العالم الشيوعي الذي نسمع عنه ولا نعرفه. المشهد الوحيد الذي بقي ماثلاً في ذاكرة الصحافي الباحث عن مظاهر غير مألوفة في عالمه، امرأة شقراء مائلة إلى الحسن، ترتدي ثوب العمال الأزرق وتعمل في ورشة بناء. تحمل الحجارة وتتبادل الأحاديث مع الرفاق والرفيقات وكأنها في مصنع عطور. طابت أيامكم.

عندما بدأت حرب روسيا على أوكرانيا قبل أربع سنوات، كنت عفوياً مع المعتدى عليه. مع الحَمل ضد منطق الذئب. وكنت أتابع الرسائل الإنسانية و«المفكرات» الشخصية أكثر من الأخبار السياسية.

الأولى أكثر صدقاً. وكنت أحاول الاطمئنان إلى سيدة الحجارة وأولادها وأحفادها. محزنة يوميات الناس في الحروب. خصوصاً الصادرة من كييف. في إحداها رسالة عن مباراة في كرة السلة بين جنود على كراسي متحركة. جنود فقدوا أرجلهم ولم يفقدوا إرادتهم بعد. تقول المراسلة صاحبة المفكرة إن المباراة «مدبرة» من قبل الحكومة لرفع المعنويات. وعندما يخرج هؤلاء اللاعبون من الملعب، سوف يدخلون بيوتهم بلا أطراف وبلا بطولات.

عندما ذهبت إلى كييف كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي. وكان رئيس الاتحاد وزعيمه وأمينه العام أوكرانياً يدعى ليونيد بريجنيف. وقد خلفه الأوكراني المدهش نيكيتا سيرغيفيتش خروتشوف. زوجته الرفيقة نينا بتروفنا، وكاروشوك كروشيفنا صهره، أشهر صحافيي البلاد آنذاك، ألكسي إيفانوف ادجوبي، الذي اشتهر في العالم العربي بسبب صداقته مع محمد حسنين هيكل.

ادجوبي كان يعرض أفكار خروتشوف وهيكل يعرض أفكار عبد الناصر. كلاهما أدخل صحافة بلاده عصر الحداثة. تتبدل العصور وتتغير الأزمان. هناك أكثر من مليون قتيل في حرب أوكرانيا وروسيا اليوم. والروسية لم تعد لغة الأوكران الأولى، كما هي الحال مع الرئيس زيلينسكي. توأم سيامي ينفصل. يتطلع الأول في وجه الآخر ويرى فيه عدواً يجب قتله. وهكذا يرى توأمه أيضاً. لاحظ الكوريتين، ومن قبلهما الألمانيتين. ومن قبلهما بولندا التي ذابت بين روسيا وألمانيا ثم عادت دولة تتضمن اللاجئين الأوكران. والرجاء الملاحظة أيضاً أن البشر سواسية. لا أحد أرقى من الآخر. بيض وسود وصفر وطيف الجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدة الحجارة سيدة الحجارة



GMT 23:30 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

حسام وزوجته والشيطان ثالثهما!!

GMT 23:27 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

جراحة لعلاج ألزهايمر

GMT 23:25 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

الحاخام.. والخنزير

GMT 23:23 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

التصعيد …!

GMT 23:21 2026 الإثنين ,17 آب / أغسطس

مصر والذكاء الاصطناعى!

GMT 23:30 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

تلقائيَّات

GMT 23:26 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

محمد صلاح ورياضات سياسية

GMT 23:23 2026 الأحد ,16 آب / أغسطس

أميركا 2026... سكون جمهوري وغموض ديمقراطي

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib