الخارج على النظام

الخارج على النظام

المغرب اليوم -

الخارج على النظام

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

من أجل أن يضبط نزواته، وضع العالم لنفسه نظاماً قائماً على المواثيق والأعراف والمعاهدات. وتحولت هذه المعاهدات إلى مرجعية قانونية تضبط المخالفات وترسم طرق السلام، وتحدد أصول التسويات.

كانت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية، وراء هذه الموجة من المنظمات، وأهمها الأمم المتحدة. وكما هو الحال بين الأفراد، هكذا بين الدول: التوقيع هو العهد والتعهد. هو البند الأول، والفقرة الثالثة، والفصل السابع. وعلى غرار الأمم المتحدة بصفتها منظمة سياسية، قامت «اليونيسكو» بصفتها منظمة ثقافية، ومنظمة الصحة، واتفاقية فيينا الدبلوماسية، وعشرات الاتفاقات الأخرى.

في كل هذه التنظيمات، كانت أميركا هي الأهم، لسبب بسيط وبدهي: هي الممول الأكبر. وطالما شكا الاتحاد السوفياتي من الهيمنة الأميركية، وهدد بالانسحاب. الآن انقلب الوضع تماماً. لم تعد واشنطن في حاجة إلى كل هذه الأدوات، ولا عاد مهمّاً ماذا وقّعت، ولا لماذا. وها هو الرئيس ترمب يرمي بطاقات العضوية من النافذة الواحدة بعد الأخرى، وكأنه يرشق كرة الغولف بعيداً.

يتخذ ترمب كل هذه الخطوات المضرة بهذه المجموعات الدولية بأسلوبه وعلى طريقته. وبهذا الأسلوب، وتلك الطريقة، على سبيل المثال، قال عن أميركا اللاتينية برمتها: «إنهم يحتاجون إلينا أكثر بكثير مما نحتاج إليهم. نحن لسنا في حاجة إليهم. هم يحتاجون إلينا».

يكشف ترمب عن ازدرائه للنظام العالمي في كل مناسبة، ويفعل ذلك في لغة غير مألوفة بين الرؤساء. أو حتى بين السياسيين. عاصفة تتقدمه، وعاصفة تنسحب خلفه. وقد حان الوقت أن يعتاد العالم عليه، لأن من الصعب أن يعتاد هو على العالم. وقد لاحظ محللو خطبه أن لهجة العنف عنده قد تزايدت بعد فوزه، وليس العكس. ويقول هؤلاء إنه ليس في الذاكرة رئيس استخدم اللهجة العدائية إلى هذا الحد، يليه جورج دبليو بوش.

بسبب أسلوبه الشعبوي، يبدو أن الحملة الانتخابية لم تنتهِ بعد، وقد لا تنتهي أبداً. رجل ولد محارباً ولن يتقاعد، والويل لمن يفكر في معارضته: الصفة المعتدلة التي تطلق عليه ستكون «أحمق»، والإجراء المعتدل سيكون الطرد. ولن يعود له ذكر في العاصمة. هل تتذكرون جو بايدن أو كامالا هاريس؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخارج على النظام الخارج على النظام



GMT 23:14 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

GMT 23:11 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إسرائيل أسيرة عقدة “طوفان الأقصى”

GMT 23:09 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

تشابه

GMT 23:07 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الراحل البرازيلي و«الصورة المأسورة»

GMT 23:02 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

المائة عام القادمة... إعادة قراءة للمستقبل

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

الإعجاز العلمي وقناص تكساس

GMT 22:57 2026 الأربعاء ,19 آب / أغسطس

إليسا و«الكوفية الفلسطينية»!

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 01:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

مانشستر سيتي يقترب من ضم أيوب بوعدي بعقد حتى 2031

GMT 20:30 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عقوبات بريطانية جديدة على روسيا

GMT 02:53 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إيلون ماسك يصبح أول تريليونير في العالم

GMT 05:37 2026 الخميس ,18 حزيران / يونيو

تيم كوك يكشف عن توجه لرفع أسعار منتجات "أبل"

GMT 04:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

ماسك يستهدف جمع 86 مليار دولار من طرح "سبيس إكس"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib