أبراج وقباب

أبراج وقباب

المغرب اليوم -

أبراج وقباب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

ليس كل نبأ عاجل نبأ عاجلاً. بعضها عاجل ومرعب. مساء الأربعاء الماضي رنّ النبأ العاجل مع صورة لمسيَّرة بيضاء تقصف القسم الأعلى من قبة الكرملين، مثلنا مثل عشرات الملايين حول العالم عاد إلى ذاكرتنا مشهد طائرات البرج التجاري في نيويورك.
لكن البرج التجاري ليس الكرملين. مَن في العالم يجرؤ على قصف رمزا لروسيا؟ سارع الرئيس الروسي السابق ميدفيديف إلى اتهام زيلينسكي، رئيس الأوكران وحكومته، مستخدماً كعادته تعابير شديدة الخشونة من الزمن السوفياتي. وطالب سياسيون آخرون بقتله فوراً. أي زيلينسكي.
لكن ثمة من تنبّه في هذا الجو الرهيب أنه لا بد أولاً من التحقيق في حادث بمثل هذه الخطورة، فكان أن صدر بيان بإجراء التحقيق: كيف يمكن لنسمة أن تمر فوق سطوح الكرملين، وفي مثل هذه الدقّة الهندسية، وتبقى على أطراف القبة من دون تدميرها كلها؟ سوف تقال أشياء كثيرة. ومثل كل الأحداث الهائلة لن تُعرف الحقيقة على حقيقتها. لكن مثل عشرات ملايين البشر حول العالم، شعرتُ لبرهة بأن الحرب العالمية فوق رؤوسنا جميعاً.
أين القبة الحديدية التي تحمي العواصم الكبرى من مثل هذه المفاجآت؟ أي رواية سوف يصدق العالم: إن زيلينسكي تجرأ على الكرملين وقبته وسيده، أم إن في المسألة حادثة مدبرة تؤدّي إلى التسريع في إنهاء الحرب التي طالت كثيراً دون حسم، بحيث بدا العملاق الروسي مهاناً أمام الجار الأوكراني، ومن خلفه من قوى معلنة وغير معلنة.
هذا نبأ عاجل حقاً. فمن أراد أن يغتال سيد الكرملين لم يجد طريقة أخرى سوى تدمير الكرملين برمّته فوق رأسه؟ هل هذه ذروة الحقد أم ذروة الغباء، أم ذروة اليأس؟ أم هذا تكرار لحكاية الرجل الذي يطلق النار على قدمه لكي يدعي أنه مصاب ويبرر ذريعة الحرب؟ دعك من الأسئلة والتساؤلات الآن. العالم في حاجة إلى أجوبة لا إلى شرلوك هولمز. قبة الكرملين، والكرملين، وسيد الكرملين، ليسوا مزحة ومسيّرة مجهولة الهوية، لذلك ها هو الكرملين يشعل في ردّه سماء أوكرانيا بعدما كانت أرضها قد احترقت. ولم ينتظر بالتأكيد نتائج التحقيق.
مساء الأربعاء وأنا أشاهد قبّة الكرملين تحترق، نسيت تماماً أنني صحافي وفقدت تماماً حس الفضول، واكتفيت مثل سائر سكان الأرض بأن أضع يدي على قلبي من الخوف. فالدخان يتصاعد ليس من كييف، أو خيرسون، ولا من برج التجارة، ولا من برج إيفل، وإنما من برج الكرملين. لذلك يقول ميدفيديف على وجه السرعة: يجب إمحاء زيلينسكي. وليس مهماً كثيراً أو قليلاً أن ينفي الأوكراني مسؤوليته عن المسيّرة التي اخترقت سماء موسكو ومزقت قبة القباب ورمز المقدسات الروسية أو السوفياتية أو القيصرية. هذه صفعة لا تنتهي إلا بمبارزة.
في مثل هذه الحالات القصوى كان ستالين يكتب بنفسه افتتاحية «البرافدا»، ولا شك أن بوتين هو من كتب افتتاحية «البرافدا» غداة نزهة المسيرات في سماء العاصمة.
تجاوزت حرب أوكرانيا خطوط الخوف الصغير، بصرف النظر عن الفريق الذي نقلها إلى القبة الزرقاء. وقبل أن يقول التحقيق من أطلق المسيّرة، لا بد أن يقول كيف دخلت أجواء موسكو وحلّقت مطمئنة قبل أن تبلغ هدفها.
بماذا شعر أهل موسكو وهم يرون مشهد النار والرماد فوق رؤوسهم؟ إذا كان العالم البعيد قد شعر بكل هذا الرعب فكيف بأهل العاصمة؟ يجب أن نتابع افتتاحية «البرافدا» غضب الرئيس ميدفيديف. صارت الحرب في موسكو ومن موسكو في الكرملين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبراج وقباب أبراج وقباب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 02:56 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

مظلوم عبدي يؤكد قبول الاتفاق مع دمشق لاسترداد حق الدماء
المغرب اليوم - مظلوم عبدي يؤكد قبول الاتفاق مع دمشق لاسترداد حق الدماء

GMT 21:33 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

فيفي عبده تنافس رامز جلال وتبدأ تصوير برنامج مقالب جديد
المغرب اليوم - فيفي عبده تنافس رامز جلال وتبدأ تصوير برنامج مقالب جديد

GMT 15:03 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

تيك توك تدخل عالم المسلسلات القصيرة بإطلاق تطبيق PineDrama
المغرب اليوم - تيك توك تدخل عالم المسلسلات القصيرة بإطلاق تطبيق PineDrama

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 19:43 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

توقعات الأبراج​ اليوم الجمعة 16 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:55 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 23:32 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

راشد الراشد تُعلن عن توافر وظائف خالية في الجبيل

GMT 19:53 2023 الخميس ,21 أيلول / سبتمبر

طريقة عمل كفتة اللحم بالصلصة دايت

GMT 12:50 2018 الثلاثاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مسجد الحسن الثاني في المغرب تحفة معمارية إسلامية عملاقة

GMT 02:20 2015 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مقتل شخص جراء حادث سير في مدينة وادي زم

GMT 10:29 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

حزب الاستقلال في المغرب يطلق مبادرتين هامتين

GMT 10:15 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

كيكي سيتين مدرب برشلونة الجديد يتحدث عن "فلسفته" التدريبية

GMT 19:51 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد وتحضير كرات الشوفان بالشوكولاتة

GMT 04:33 2018 الجمعة ,07 أيلول / سبتمبر

تويوتا تطلق أفالون 2019 الجديدة في السعودية

GMT 02:16 2016 الجمعة ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"مارسيليا" يرصد 30 مليون يورو لضم جيفري كوندوغبيا

GMT 09:22 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

شمال الصين يشهد أسوأ حالة ضباب دخانى

GMT 10:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار سيارة Audi S4 2016 في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib