المدينة العمياء

المدينة العمياء

المغرب اليوم -

المدينة العمياء

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

«البطل» في رواية «العمى» للبرتغالي ساراماغو (نوبل 1998) ليس فرداً بل شعب مدينة كاملة. لا يعطي ساراماغو المدينة اسماً أو بلداً إنما وباء يصاب به أهلها جميعاً إلا زوجة طبيب العيون التي ظلت بصيرة كي تدون أحداث الجائحة. لكن هي أيضاً تتظاهر بالإصابة.

«العمى» ليست أول رواية بطلها شعب بأكمله. أو جماعة أو مدينة. سبقه إلى ذلك ألبير كامو في رائعته «الطاعون»، وجورج أورويل في «1984». ولعله تأثر في عمله بالأخير. تعود سردية «العمى» إلى المرء كلما رأى الجماعات من حوله تُصاب بالأوبئة العقلية أو الجسمانية. مجموعة تتحدث لغة وحشية واحدة أو تتصرف بجنف واحد أو يسجنها وباء واحد مثل «كورونا» الذي لا يزال يدك بعض أنحاء المعمورة إلى اليوم.

الأوبئة النفسية أشد قساوة. ليس صدفة أن العمى عند ساراماغو يبدأ في عيادة طبيب العيون. أي المسؤول عن البصائر في المدينة. وهل كان في ذلك يقلد كامو حيث تظهر أولى علامات الطاعون على جرذ ميت بباب عيادة الدكتور رايو.

ربح ساراماغو للبرتغال «نوبل للآداب» الوحيدة. كتب في الشعر والسياسة والمقال ثم رفع الراية البيضاء معلناً أنه لا يوجد كتابة شيء سوى الرواية. جاء إلى الأدب من حياة روائية هي أيضاً. كان والداه من الرعاة الجوالين الذين لا يملكون قطعة أرض، وهي أقسى حالات الفقر. وترك المدرسة مبكراً لكي يعمل ميكانيكياً في كاراج سيارات ثم صانع أقفال. ومن ثم انتقل إلى الصحافة ومنها إلى التفرغ للكتابة مكرساً حياته (1922 - 2010) للكتابة عن البائسين. وكان من أبرز مؤيدي القضية الفلسطينية. وقد كتبت هنا مرة عن مدى إعجابه بأعمال محمود درويش التي ظل يعود إليها في المدونة التي ظل يكتبها حتى أيامه الأخيرة.

كانت قراءة تلك المدونة من متع الثقافات. خصوصاً منها الحضارة العربية التي تشبع منها ابن الجزيرة الأيبيرية وامتدادات الأندلس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدينة العمياء المدينة العمياء



GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

عصر الضجيج ينتج فقر المعرفة

GMT 11:38 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 11:36 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 11:35 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

الخدمة الأخيرة التي تستطيع "حماس" تقديمها!

GMT 09:07 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

جريمة في حديقة

GMT 09:05 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

سر الملكة إياح حوتب

GMT 09:03 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ذعرٌ من الخصوبة

GMT 09:01 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

رؤية أخلاقية للسياسة الخارجية الأميركية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib