حسن الخطاب من أدب المقام

حسن الخطاب من أدب المقام

المغرب اليوم -

حسن الخطاب من أدب المقام

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

يعارض بعض الساسة في لبنان بقاء الرئيس نبيه بري في رئاسة مجلس النواب منذ ثلث قرن. لكن الأكثرية الكبرى من الناس، على اختلاف طوائفهم ومشاربهم ومناطقهم، ترى في الرجل بحّار الأمان ووعد الطمأنينة. كان اللبنانيون في الأيام الأخيرة خائفين وواجمين دون استثناء، وهذه المرة أكثر من أي وقت. وكنا جميعاً ننتظر خطابه المقرر يوم الأحد الماضي، لكي نعرف إن كان علينا أن نمضي في مشاعر الخوف والتشاؤم واليأس، والوقوف على عتبة الحرب الأهلية.

وإذ تحدث، رأينا لبنان يعود من قلب المجهول ويستعيد وعيه ويعد بلغة العقل ومنطق الدولة وخيار الجماعة.

دائماً كان خطاب نبيه بري السنوي أشبه بربط المرساة على المرفأ، خصوصاً بعد رحلة عاصفة. ولا يترك السفينة إلى الرسو الكامل إلا بعد أن يتأكد تماماً من أن المرسى أقوى من الأنواء. آلامه شتى وصبره عظيم. سواء في السياسة أو في العمل البرلماني. يظهر دائماً في اللحظة الحرجة مخاطباً العقول والأفئدة المتباعدة، والمشحونة بعبارات العنف والحقد.

«آلة الرئاسة سعة الصدر»، قال الإمام علي، رضي الله عنه. وعندما تضيق صدور اللبنانيين بهم، وتضيق السبل، وتضيق النفوس، ينادون في وحشتهم على سيد البلاغة وحراس وصاياه. هؤلاء دائماً يقدمون الحكمة على الغضب. وقد قال غوته في كتابه الجليل إنه لا جمال في الغضب. الجمال في الألفة والمودة والصبر العبقري.

نتعلم من الرئيس بري أشياء كثيرة، منها، أو أولها حسن الخطاب، والعدل في المواطنة، والمساواة في الشراكة. ومنه تعلمنا كيف يكون أنه لا يحق لصاحب المسؤولية أن يتهاون بها، أو أن ينسى أحكامها في ساعات التخلي.

كان مريعاً، مفحماً، مرعباً، الخطاب الذي ساد في لبنان أخيراً. لغة الطلاق، ونبرة الهجر. وأصبح التروي جبناً، والخوف على السلم الأهلي مذلة. وانتشرت بين السياسيين والإعلاميين عبارات العداء واللاعودة. غالباً بلا مبرر. أعاد نبيه بري لغة العقل. وأعاد فتح باب العودة. وفي ذروة موجة الحرّ، والعطب المناخي، أرسل شيئاً من نسيم أيلول.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسن الخطاب من أدب المقام حسن الخطاب من أدب المقام



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib