الساعة المختلّة

الساعة المختلّة

المغرب اليوم -

الساعة المختلّة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

على مدى السنين وأنا أبذل جهداً مهنياً حقيقياً لتفادي الكتابة عن الشؤون اللبنانية. أولاً، احتراماً لجريدة يقرأها العرب في كل الأرض، ولهم أولوياتهم التي لم تعد ترهات لبنان السياسية من بينها. وثانياً، لأن أخبار لبنان لا تتغير، مثل البحث عن رئيس حكومة يتلقى إهانات رئيس الجمهورية. وثالثاً، لأن لدى الشعوب الأخرى قضايا حياتية أكثر أهمية بكثير من صورة رئيس الجمهورية مكفهراً على الدوام يستقبل رئيس الحكومة 16 مرة متتالية ليبلغه أنه غير راضٍ عن التشكيلة الوزارية التي يحملها. ففي هذا السلوك الكيدي احتقار للوطن، والدولة، وجميع الشعب، وليس لسعد الحريري، أو نجيب ميقاتي.
رغماً عني أعود أحياناً إلى المسائل اللبنانية عندما تُلزمنا بذلك تفاهة الأخبار ومهازل الانقسام وظواهر الانحطاط والانهيار، خصوصاً الأخلاقي. وأنا لم يعد يفاجئني أي انقسام أو نزاع أو ارتكاب أو حقد أو صراع أو تفاهة. لكن أن ينقسم اللبنانيون، بهذه الحماسة والشراسة، بسبب التوقيت الصيفي، فهذا أمر تعدّى حتى مستويات الهبوط اللبناني. وتخطى «تتفيه الشر» الذي تحدثت عنه حنة أرندت في دراسة الجانب التمساحي في النفس البشرية.
لا يخفف من وطأة هذه السماجة تحويلها إلى هزل ونكات ونقد ضاحك لبكائيات البلد. جوهر المسألة لا يزال نفسه، وهو أن اللبناني ليس مستعداً للتأمل لحظة واحدة فيما هو أمامه قبل أن يندفع خلف نداءات الانقسام والتفكك. شعب منهوب، جائع، يقفز فوراً إلى حلبة الصراع بسبب ساعة لا شأن له في تقديمها أو تأخيرها. وقرار اتخذته الحكومة «لمساعدة الصائمين» وكأن السعودية ومصر وإندونيسيا لا تريد مساعدة صائميها. كان الأحرى بالحكومة أن تساعد الصائم في تدبير إفطار وتوفر الخبز ومساعدة دور العجزة، في رد ظلم الشيخوخة، وظلم الدولة، واحتقار السياسيين لآلام الناس.
قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية الزائرة إنها تستنكر لا مبالاة المسؤولين والسياسيين عموماً تجاه ما يجري لبلدهم. وقد وصلت من واشنطن بالتوقيت العالمي، وغادرت بتوقيت بيروت، والفارق ألف عام. لو كانت المسألة هي حقاً الصوم، لاعتمدت الحكومة توقيت مكة وجنبت لبنان والمسلمين هذه الصورة. اتقوا الله فيما أنزلتم ببلدكم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الساعة المختلّة الساعة المختلّة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib