الرقم 135 أول مايو 1945

الرقم 135 أول مايو 1945

المغرب اليوم -

الرقم 135 أول مايو 1945

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

قاد أدولف هتلر ألمانيا إلى الحرب على أكبر بلدان العالم: روسيا، وأميركا، وبريطانيا وفرنسا. وعندما حقق الانتصار بعد الآخر في البداية، ازداد حماس الألمان وارتفعت ثقتهم بتفوق العنصر الآري والشعوب الجرمانية. لكن في العام 1945 اكتشف الألمان أن «القائد» كان على خطأ. بدأت الهزائم تتوالى والقوات النازية تتراجع. وجلس هتلر في خندقه في برلين مع عشيقته ورفاقه وعائلاتهم ينتظرون التقارير علّ واحداً منها يرفع المعنويات. أحلام المهزومين.
كيف يواجه الألمان؟ هل يترك للحلفاء أن يعتقلوه ويذلّوه؟ قرر الانتحار برصاصة في الصدغ. الذي لم يخطر له، أو يفكّر فيه، هو عدد الألمان الذين اتخذوا القرار نفسه خوفاً مما سوف يلحق بهم على أيدي الحلفاء المنتصرين، خصوصاً السوفيات، الذين كانت لديهم الأوامر باغتصاب جميع النساء. دخلت ألمانيا في موجة انتحار جماعي لا سابقة لها. أناس عاديون ومسؤولون كبار. انتشرت عدوى الانتحار مثل الطاعون في أنحاء البلاد. الألماني المتعجرف أصبح ألمانياً خائفاً. السوفياتي المهزوم أصبح الجندي المنتصر. تصدرت لائحة المنتحرين أسماء لم يصدقها أحد: غوبلز بعد هتلر. وهيملر وبولر وكبار الجنرالات الذين كانوا قد اكتسحوا البلدان والصحاري مثل رومل. في كتاب جديد عن الأشهر الأخيرة من الحرب، تقول المؤرخة فلوريان هوبر، إن العجيب كان انتحار الناس العاديين، لا المسؤولين: امرأة تقتل أطفالها غرقاً ثم تشنق نفسها. أو عائلة بأجمعها تتناول السم وتجلس مجتمعة في انتظار الموت.
«عدني بأنك سوف تطلق الرصاص على نفسك: انهيار الألماني العادي 1945» هو عنوان الكتاب الذي يروي كيف انتحر عشرات الآلاف من الألمان خوفاً من انتقام الجيش الأحمر. وكان مئات الأطباء والمعلمين والمهنيين الآخرين ينتحرون جماعياً عندما يعرفون أن السوفيات أصبحوا على حدود المدن، «وغالباً ما يقتلون أبناءهم قبلهم». وثمة زوجة أحد الضباط الشبان خنقت طفلها البالغ ثلاث سنوات قبل أن تشنق نفسها. وأقدم موظف تأمين في الحادية والسبعين من العمر مع زوجته على قتل ابنتهما وأولادها قبل أن ينتحرا.
استخدم المنتحرون بنادق الصيد والسموم والشنق. وفي نهاية الحرب كان عدد الألمانيات اللواتي تعرضن للاغتصاب من الجيش الروسي قد زاد على المليونين. وكان المئات منهنّ ينتحرّنً غرقاً في الأنهر. وكانت الأمهات منهنّ يوثقن أطفالهنّ بحجارة ثقيلة قبل رميهنّ في النهر قبل القفز خلفهم.
تقول هوبر، إن الأكثر فظاعة في هذه الأهوال أن حراس المقابر كانوا يدوّنون أسماء جميع الضحايا بكل برودة. وبينهم طفلة عمرها عام واحد قتلها جدها «خنقاً في الأول من مايو (أيار) 1945، ورقمها على اللائحة 135».
في مارس (آذار) وزّع البريطانيون بطاقة بريدية سوداء صادرة عن الحكومة النازية، تقدّم تعليمات مفصلة حول كيفية شنق النفس بأقل قدر من الألم، وكانت كبسولات السيانيد إحدى أكثر الطرق شيوعاً، والتي قتل فيها الناس أنفسهم في الأيام الأخيرة من الحرب. وفي 12 أبريل (نيسان) 1945، وزّع أعضاء من شباب هتلر حبوب السيانيد على أعضاء الجمهور خلال الحفلة الموسيقيّة الأخيرة لأوركسترا. وقبل انتحاره، تأكد هتلر من أن جميع موظفيه قد حصلوا على كبسولات سامة. ذهب العديد من المدنيين الألمان إلى الغابات لشنق أنفسهم وعائلاتهم في المناطق التي سرعان ما غزاها الجيش الأحمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقم 135 أول مايو 1945 الرقم 135 أول مايو 1945



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - المغرب اليوم

GMT 00:21 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

السيسي يؤكد تضامن مصر مع السعودية ضد أي تهديد
المغرب اليوم - السيسي يؤكد تضامن مصر مع السعودية ضد أي تهديد

GMT 23:18 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
المغرب اليوم - ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان السبت 26-9-2020

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 21:28 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

مولودية وجدة يتعاقد مع النغمي واليوسفي

GMT 18:15 2017 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

"مزيل العرق" أهم خطوات إتيكيت الصالات الرياضية

GMT 11:01 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن المرض الذي يقلل خطر الإصابة بفيروس "كورونا"

GMT 06:32 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

التعادل السلبي يحسم نتيجة أولمبيك آسفي والفتح الرباطي

GMT 11:51 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تحديد موعد مباراة الرجاء ورجاء بني ملال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib