تأديب التاريخ

تأديب التاريخ

المغرب اليوم -

تأديب التاريخ

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الأولى، سألت الزميل رفيق خليل المعلوف، عميد قدامى المراسلين العرب في واشنطن، إنْ كان هناك من أصدقاء عرب للرئيس الجديد. ذكر أمامي اسماً أسمعه للمرة الأولى، هو توم برَّاك، قائلاً إنه من أقرب الأصدقاء إليه، وهو من أصول لبنانية، هاجر جدوده من زحلة، بلدة رفيق أيضاً.

عندما سمعنا اسم برَّاك مبعوثاً رئيسياً خاصاً إلى الشرق الأوسط، سارعت إلى البحث في سيرته في شتى الوسائل المتوافرة. وأول الانطباعات أنه صاحب تحصيل علمي فوق العادي. والثاني أنه صاحب صداقات وعلاقات كثيرة ومهمة.

لحظة الشروع في مهمته، أراد الرجل أن يؤكد أن تسميته في هذا المنصب البالغ الدقة ليست خياراً شخصياً للرئيس فقط، بل هو أيضاً خيار احترافي بسبب معرفته بتاريخ الشرق الأوسط. وأخذ يستخدم تعابير ومصطلحات من النوع الشائع، مثل «سوريا الكبرى»، و«خرائط سايكس بيكو»، وغيرها من مسميات يستخدمها غالباً الذين يستمدون ثقافاتهم التاريخية من عناوين الكتب والصحف.

اشتهرت مدينة زحلة في لبنان بأنها أعطت الدولة أبرز وأشهر الدبلوماسيين، وأفضل التجارب الدبلوماسية حتى في ذروة الحرب والانقسام. كما اشتهرت في الدعابات الشعبية بأن أهلها يفقدون صبرهم سريعاً، ويعبِّرون عن ذلك بكلمات ليست كالكلمات...

أظهر السيد برَّاك هذا الجانب من طبعه الزحليّ عندما دخل القصر الجمهوري ورأى الصحافيين يصخبون (مثلهم في كل العالم)، فقال غاضباً: «إنهم يتصرفون مثل الحيوانات». ثم نظر إلى المنطقة التي كُلِّف ترتيب أمورها السائبة، وقال ما فحواه: «إن هذه بلاد القبائل والعشائر التي رسم حدودها البريطاني مارك سايكس، والفرنسي فرنسوا جورج بيكو». وفي هذا جزء ضئيل من الحقيقة، لأن خرائطهما لا تشمل إلا القليل من هذه المنطقة المؤسفة. أما حكايات «القبائل والقرى»، واللهجات والإثنيَّات، فهذه «حال الدنيا عموماً»، كما يقال في زحلة، وخصوصاً في أميركا، أو في أوروبا، بلاد سايكس وبيكو. وصحيح أن هذه القرى لم تكن دولاً، لكنها كانت في أزمان شتى تسمى العصر الأموي، أو العباسي، أو مصر، أو مكة، أو القدس، أو الأندلس.

كل ما نأمله الآن ألا يكون السيد برَّاك مكلفاً تصحيح رعونة سايكس ورفيقه الفرنسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأديب التاريخ تأديب التاريخ



GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 04:21 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

المرشد ووقف النار وشبح السنوار

GMT 04:17 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

«نرجس» تتحدى «عزيزة بنت إبليس»!

GMT 04:13 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لماذا يدافعون عن إيران؟

GMT 04:11 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم
المغرب اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 23:16 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

تعرف على حقيقة عودة مراد باتنا للفتح

GMT 21:23 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

اندلاع حريق بمستودع حافلات النقل الحضري بالمعاريف

GMT 03:00 2025 الأربعاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

غريزمان يبلغ الهدف 200 ويقود أتلتيكو لفوز كبير على فرانكفورت

GMT 16:23 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

أرقام قياسية جديدة في انتظار ميسي مع برشلونة

GMT 22:08 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

تشيلسي يواجه "مان سيتي" في نهائي الأبطال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib