الجبل السحري

الجبل السحري

المغرب اليوم -

الجبل السحري

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

 

وهذا أيضاً قرن يمرّ على صدور تحفة أدبية أخرى، «الجبل السحري»، للألماني توماس مان. بدأها رواية قصيرة ساخرة. لكن في الأثناء سافر إلى سويسرا، حيث كانت زوجته تعالج في إحدى مصحات «دافوس» من التهاب في الرئة. أمضى ثلاثة أسابيع على شرفتها يتأمل العالم والحياة، ثم عاد إلى ميونيخ، حيث شرع في كتابة «الجبل السحري».

بدل الكوميديا القصيرة انتهى «مان» إلى وضع رواية من 1200 صفحة. ولم تكن رواية تقليدية، وإنما سرد تتخلله التساؤلات والشكوك وحوارات متخيلة مع أدباء ألمانيا وفلاسفتها. فالعالم كان على وشك أن ينفجر ويتداعى في مهاوي الحرب العالمية الأولى. عالمية لأن 32 دولة قد شاركت في مجازرها.

الكثير من «الجبل» سيرة شخصية على لسان البطل «هانز». وهانز، العائد من المصح في دافوس، يحمل المزيد من اليأس، «الذكاء لن ينفعك في مرضك». والطبيب يقول له «الناس هنا من أجل أن تزداد عافية، لا علماً».

سوف تجعل الرواية من صاحبها الرجل الثاني في الأدب الألماني. لكن لن يتغير العالم كثيراً بعد مرور مائة عام على تأملات هانز، والأسئلة التي طرحها على نيتشه وشوبنهاور، وسائر المتشائمين. الزعماء الشعبويون، وعودة اليمين المتطرف في أوروبا، والنزعات النازية والفاشية.

دافوس، تغيّرت. دافوس، حيث مسرح «الجبل السحري»، لم تعد مصحاً للمصابين بمرض السل، الذي كان يقضي على أوروبا، أوائل القرن الماضي. إنها اليوم مقر «المؤتمر الاقتصادي العالمي» الذي بدأ عام 1971، يشارك فيه نحو 500 شخص من كبار السياسيين والاقتصاديين، يتبادلون الآراء، والوعود، والعقود الآجلة.

أن تقرأ «الجبل السحري» اليوم، كأن تقرأ تحفة جورج موزيل «رجل بلا خصائل»، وكلاسيكيات القرن الماضي الأخرى. لقد بعدت كثيراً عنا، وصارت أدباً بطيئاً في عالم سريع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجبل السحري الجبل السحري



GMT 06:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ملفات منتحر

GMT 06:22 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

ليبيا... سيف القبيلة وغصنها

GMT 06:15 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

مناخ شجاع ومعتدل للاستثمار

GMT 06:10 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

الولايات المتحدة وإيران... العودة من الحافة

GMT 06:07 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

قراءة في اغتيال سيف الإسلام القذافي

GMT 05:52 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

زيارة أحيت معادلة

GMT 05:48 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib