الجيل الضائع

الجيل الضائع

المغرب اليوم -

الجيل الضائع

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

انشغلَ القرن الماضي، بكُتّابه وشعرائهِ ونقّاده وفلاسفته، بحالة وجوديّة سميت «الجيل الضائع». تحت هذا العنوان اشتهر مخرجون سينمائيون ومسرحيون من الفئة الأولى، ودارت حوله نقاشات المقاهي بعد الحرب العالمية الثانية.

بدأت ظاهرة «الجيل الضائع» في باريس، حيث كانت المدينة مشهورةً بإطلاق «الموجات الفكرية»، والتعبير عن الضياع الذي أصاب جميع البلدان. وكلُّ من أرادَ الشهرةَ في مجالس أميركا الأدبية انضوى يبحثُ عنها تحت هذه المظلّة، وراحت المظلّةُ تتسع حتى شملت مظاهر الحياة الشبابية برمتها. من هذا الجيل سوف تظهر حركة «الهبيّين» وأغاني «البيتلز» وأنغام «الروك آند رول». وبعض علماء الاجتماع يردُّ إليها أيضاً «الثورة الطالبية» عام 1968 التي أشعلت باريس وأحرقت عدداً كبيراً من جماعات أميركا، والتي يقالُ إنها بدورها أدت إلى تغيير معالم الحياة السياسية في أنحاء الكون.

مع الوقت نسيَ الناس من أطلق ذلك الشعار أو تلك التسمية، ولم يعد ذلك مهماً في أي حال. فقد صار قولاً متفقاً عليه مثل تحيّة الصباح أو المساء، أو مثل الحديث عن الاشتراكية واليسار واليمين. عبارةٌ أو تعبيرٌ دخلَ القاموس وصارَ جزءاً مألوفاً منهُ، ليس من الضروري شرحه وتفسيرُه وموقع استخدامه كلما تطلب الأمر.

لكن من هو ذلك العبقري الذي أطلقَ عبارةً شغلَ بها العالم؟ البعض قال إنه الروائيّ الأميركي أرنست همنغواي. والبعض الآخر قال إنه الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسِل. وفريقٌ آخر قالَ إنهُ مؤسس الحركة الوجودية جان بول سارتر. القصةُ بعيدةٌ عن جميع هؤلاء. يروي همنغواي في كتابه الشهير: «باريس مهرجانٌ متنقلٌ» أنهُ ذهبَ ذات مرةٍ لزيارة الكاتبة الأميركية غيرترود شتاين، فوجدها حانقةً ترسلُ عبارات التذمر. ولما سألها عن السبب أخبرتهُ أن سيارتها القديمة «فورد» تعطلت فأخذتها إلى ميكانكيّ الحي لإصلاحها. ويبدو أن الرجل كلّف مساعده الشاب بالمهمة، لكن هذا أخفق المرة بعد الأخرى. ولما ذهبت المسز شتاين تُراجعه في الأمر، قالَ لها متأففاً: «ماذا تريدين؟ إنه جيلُ هذا الزمان، الجيل الضائع».

نقلَ همنغواي، أحد أشهر الكُتّاب آنذاك، من تذمر صاحب جراج إلى أهم وصف لجيل ما بعد الحرب. وطالما شَعَرَ بالأسف لأن لا هو ولا شتاين كانا صاحب الشعار المخلّد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجيل الضائع الجيل الضائع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib