خوف العناوين

خوف العناوين

المغرب اليوم -

خوف العناوين

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كان باعة الصحف حتى السبعينات جزءاً من اقتصاد الجريدة في المدن حول العالم. يطلب إلى البائع أن ينادي بصوت مرتفع على موضوع «المانشيت»، شرط أن يكون مثيراً. وغالباً ما كانت الإثارة أهم من الحدث. وطالما كان البائع شريكاً لرئيس التحرير، أو متواطئاً معه في اختيار العنوان، واصطياد القارئ. وعاشت فئة واسعة من الصحف حول العالم على أصوات البائعين الشطار، المتمركزين في الساحات، والأماكن الاستراتيجية، مثل مداخل محطات المترو، أو القطار. هناك يحصل القارئ بسهولة على نسخته، وهو ذاهب إلى عمله، وعائد منه. فقد كانت نقاط التوزيع قليلة، كذلك نقاط المبيع. ولم يكن الوصول إليها سهلاً على الجميع.

اختفت حضارة «المانشيت»، والمناداة عليها، مع تغير الحياة في المدن. انتقل الخبر إلى عدسة التلفزيون، ولم يعد ينتظر 12 ساعة أخرى لموعد صدور الجريدة. وأصبحت صحف الإثارة تشقى في اجتراح العناوين. وبدأت تقليداً جديداً فصار الباعة ينادون على اسم الجريدة وحده، والباقي على مهارة أصحابها وكتّابها.

كانت الأحداث قليلة، أو نادرة. ولا بد من الملح والبهار والفضائح والإكثار من علامات التعجب والاستفهام. ويقال، بكل جدية، إن بعض المطابع الصحافية كانت تعاني من نقص في هذه العلامات من كثرة الاستعمال، أو الاستسهال.

مع الوقت طوت تلك المرحلة نفسها بعاداتها وتقاليدها. وصار في إمكانك الحصول على جريدتك في دكان القرية، في ساعات الصباح الأولى. واختفت أصوات الباعة. وقل استخدام علامات التعجب للمساندة في الترويج ولفت الانتباه.

ثم طرأت مرحلة أخرى على الصحافة. لقد اختفى البائع. صارت الجريدة على هاتفك. ولم يعد محرروها يتفننون في صياغة «مانشيت» مثير محشو بعلامات التعجب، بل صارت المشكلة في ملاحقة الخبر وسرعته وعدد ضحاياه، وكيف يمحو خبر خبراً آخر.

مع اختفاء بائع الجريدة ومعه «المانشيت»، تلاشت صحافة الإثارة تقريباً. واستقرت المدارس الرصينة. وصار تكديس علامات التعجب والاستفهام دليل ضعف أو إفلاس. كانت الأخبار قليلة، والدنيا هادئة، واليوم الحيرة في كميات الأحداث وخطورتها. وصار الباعة يخافون هم أيضاً من عناوينها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خوف العناوين خوف العناوين



GMT 00:20 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:18 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:17 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:14 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 07:10 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

للعيد كعك في غزة

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:38 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

انفراجات ومصالحات خلال هذا الشهر

GMT 17:42 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 04:56 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

"ريديت" تستحوذ على تطبيق "دابسماش" المنافس لـ"تيك توك"

GMT 17:55 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عراقيون يسخرون وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة الحيوانات

GMT 09:44 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

ملتقى بغداد السنوي الثاني لشركات السفر والسياحة

GMT 15:57 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة من إسرائيل للمغاربة الذين تلقوا اللقاح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib