قمة الإليزيه

قمة الإليزيه

المغرب اليوم -

قمة الإليزيه

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في السنوات القليلة الماضية التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عدّة مرات من دون الالتفات إلى الأصول البروتوكولية. جاء ماكرون إلى الرياض بلا مقدمات، أو اتصل بالأمير محمد للتشاور غير مرة في قضايا طارئة، وكأن العلاقة بين الدولتين علاقة حلف وليس مجرد صداقة. الزيارة الآن تتويج لعلاقة خاصة بين شابين هما الأصغر سناً في القيادات الدولية، والأكثر حيوية في مشاريع التنمية والتطوير على المستوى الدولي.

تشبه هذه العلاقة الخاصة علاقات الصداقة التي ربطت بين الملك سلمان بن عبد العزيز وبين رؤساء فرنسا منذ السبعينات، من دون استثناء. ومنذ أن نقل الجنرال ديغول العلاقة مع العرب إلى مربّع الصداقة، أصبحت العلاقة مع السعودية مسألة مركزية بالنسبة إلى فرنسا. ولعلها الآن في أكثر المراحل تسارعاً واندماجاً. إذ بدل أن تبقى الزيارة في إطار المحادثات العليا بين زعيمين، شاهد الفرنسيون وفداً سعودياً يمثل كل جوانب العلاقات، جالساً في الإليزيه قبالة وفد فرنسي، يبحثون في أوراق عمل معدّة، وليس في مجرد عناوين عامة. وبدا وكأن «الفترات» السعودية الحمراء قد ملأت قاعات الرئاسة في ورشة مزدوجة. أسلوب وطريقة الأمير محمد.

ينظر إلى الزيارة من زوايا كثيرة. فقد حرص الفرنسيون على أن تكون إطلالة الأمير على أوروبا، ودور الرياض الجديد على الساحة الدولية، من بلادهم وموقعها الخاص في العلاقات مع العرب. هذه فرصة لن تتخلى عنها باريس لأحد. وليس من قبيل المصادفة أن تعطى الزيارة كل هذه الأهمية في أوروبا بقدر ما هي تشديد على تقليد قديم، وعلى حجم العلاقة بين الدولتين في كل الحقول.

غير أن الأهمية السياسية للمحادثات ظلت هي الطاغية. فالسعودية التي كانت في الماضي تتحاشى الانخراط في القضايا «البعيدة» لها دور مباشر الآن في وساطات مثل أوكرانيا. وجدول المباحثات في الإليزيه كان ينتظره المسؤولون في عواصم كثيرة، من مصر إلى طهران وإلى بيروت وإلى الأردن. فالأوضاع المتوترة في العالم، خصوصاً في المنطقة، لا تحتمل الانتظار الطويل. وثمة قضايا عاجلة مثل الأزمة اللبنانية تنتظر المساعدة من الدولتين. كما هناك مسائل دولية ترغب فرنسا في معرفة الرؤية السعودية لها، خصوصاً في قضية الطاقة، قديمها وحديثها.


في السنوات القليلة الماضية التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عدّة مرات من دون الالتفات إلى الأصول البروتوكولية. جاء ماكرون إلى الرياض بلا مقدمات، أو اتصل بالأمير محمد للتشاور غير مرة في قضايا طارئة، وكأن العلاقة بين الدولتين علاقة حلف وليس مجرد صداقة. الزيارة الآن تتويج لعلاقة خاصة بين شابين هما الأصغر سناً في القيادات الدولية، والأكثر حيوية في مشاريع التنمية والتطوير على المستوى الدولي.

تشبه هذه العلاقة الخاصة علاقات الصداقة التي ربطت بين الملك سلمان بن عبد العزيز وبين رؤساء فرنسا منذ السبعينات، من دون استثناء. ومنذ أن نقل الجنرال ديغول العلاقة مع العرب إلى مربّع الصداقة، أصبحت العلاقة مع السعودية مسألة مركزية بالنسبة إلى فرنسا. ولعلها الآن في أكثر المراحل تسارعاً واندماجاً. إذ بدل أن تبقى الزيارة في إطار المحادثات العليا بين زعيمين، شاهد الفرنسيون وفداً سعودياً يمثل كل جوانب العلاقات، جالساً في الإليزيه قبالة وفد فرنسي، يبحثون في أوراق عمل معدّة، وليس في مجرد عناوين عامة. وبدا وكأن «الفترات» السعودية الحمراء قد ملأت قاعات الرئاسة في ورشة مزدوجة. أسلوب وطريقة الأمير محمد.

ينظر إلى الزيارة من زوايا كثيرة. فقد حرص الفرنسيون على أن تكون إطلالة الأمير على أوروبا، ودور الرياض الجديد على الساحة الدولية، من بلادهم وموقعها الخاص في العلاقات مع العرب. هذه فرصة لن تتخلى عنها باريس لأحد. وليس من قبيل المصادفة أن تعطى الزيارة كل هذه الأهمية في أوروبا بقدر ما هي تشديد على تقليد قديم، وعلى حجم العلاقة بين الدولتين في كل الحقول.

غير أن الأهمية السياسية للمحادثات ظلت هي الطاغية. فالسعودية التي كانت في الماضي تتحاشى الانخراط في القضايا «البعيدة» لها دور مباشر الآن في وساطات مثل أوكرانيا. وجدول المباحثات في الإليزيه كان ينتظره المسؤولون في عواصم كثيرة، من مصر إلى طهران وإلى بيروت وإلى الأردن. فالأوضاع المتوترة في العالم، خصوصاً في المنطقة، لا تحتمل الانتظار الطويل. وثمة قضايا عاجلة مثل الأزمة اللبنانية تنتظر المساعدة من الدولتين. كما هناك مسائل دولية ترغب فرنسا في معرفة الرؤية السعودية لها، خصوصاً في قضية الطاقة، قديمها وحديثها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة الإليزيه قمة الإليزيه



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 01:27 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل
المغرب اليوم - البرهان يكشف عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل

GMT 12:45 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حيكر يتصدر نتائج اقتراع الدار البيضاء – أنفا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

كيمي كراوفورد تؤكد أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء

GMT 18:13 2016 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خيري رمضان يلتقي عائلة النجم محمد رمضان في برنامج "ممكن"

GMT 15:02 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو فهمي يُطالب فوزي لقجع بالاستقالة من الاتحاد الأفريقي

GMT 21:47 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مينا مسعود يتحدث عن أجره في فيلم "علاء الدين"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib