قائد «الانقلاب الكبير»
وفاة نصر إبراهيم نجم الزمالك ومنتخب مصر وأحد أبرز نجوم الجيل الذهبي في الثمانينيات شرطة جدة تتعامل مع مشاجرة جماعية ورشق منظم بالطعام عقب نهائي السعودية والإمارات في خليجي 27 تصعيد دبلوماسي بين إيران وفرنسا بعد تبادل استدعاء السفراء بسبب احتجاجات الطلاب في باريس وفاة مغربية في اعتداء حوثي بالسعودية الداخلية السورية تجري تغييرات محدودة في المواقع القيادية الأمنية ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية جديدة لتعزيز كفاءة العمل الأمني فرنسا تعتقل شقيقين للاشتباه في إدارة منصة لبيع محتوى حميمي مسروق من أكثر من 17 ألف امرأة وفتاة تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان بقصف مدفعي كثيف وتحليق مسيّرات يستهدف عدة بلدات بينها ياطر وكفرتبنيت والمنصوري قوات الاحتلال الإسرائيلي تُغلق مداخل بلدة بيت أمر ويعزل البلدة بالكامل ويحتجز 7 عمال في بيت لحم أرسنال يعلن تجديد عقد المدرب ميكيل أرتيتا حتى عام 2030 رسميًا إيقاف توندا إيكرت مدرب ساوثهامبتون 6 أسابيع بسبب التجسس
أخر الأخبار

قائد «الانقلاب الكبير»

المغرب اليوم -

قائد «الانقلاب الكبير»

بقلم -غسان شربل

نَسِيتْ جارتُنا في الحي أنَّنا نعيش في عالم ما بعد إطلالة الجنرال «كورونا» على أيامنا. للمرة الأولى منذ الجائحة سيزورها نجلها. كم خشيت في الأيام الأولى أن يصل القدر قبل موعد اللقاء. اتخذت ما يلزم من الاستعدادات ولم تتردد في تحضير بعض المآكل التي درج الابن على الإشادة بها. لبست فستاناً فرحاً لطرد غيوم الكآبة وانتظرت.
وفي الوقت المحدد أطل الشاب الذي طال انتظاره. وقف في الحديقة ونادى المرأة التي كانت تحصي الدقائق. هزَّها الصوت وكادت تندفع في اتجاهه. فجأة تلقت تحذيراً قاطعاً. رفع الابن إصبعه محذراً ومذكراً بالكمامة والقفازات. وكانت الرسالة كافية لردع الحنان المنذر بالتدفق. لا عناق في حضرة «كورونا». وتبادل القبل أخطر من تبادل الطعنات. الأولوية للسلامة وكل تعبير عن اللهفة مؤجل. هكذا يصبح اللقاء القريب شبيهاً بلقاء عن بعد. لا بد من الاستعاضة عن متع اللمس بمتع أقل مجازفة ولا تثير حفيظة الوباء.
قالت الأم المحمولة على مشاعر ما قبل الوباء إنها أعدَّت للزائر وجبة من مآكل كان أدمنها يوم كان في البيت. وبمقياس عطف الأم فإنَّ إهداء وجبة مجبولة بحنانها أفضل ألف مرة من باقة ورد يمكن أن يهديها أي كان لأي كان. وتسللت الخيبة إلى وجه الأم حين اعتذر الابن معتبراً أن الحل الوحيد لمقاومة «كوفيد -19» هو الالتزام الصارم بشروط السلامة وإلى حدود تشبه قطع العلاقات بين الكائنات.
شاءت الصدفة أن أواكب هذا المشهد. وقائع الحديقة العامة لا تقل تعبيراً هي الأخرى. الرجل الذي كان يمشي في اتجاهك يستدير فجأة ويبتعد كأن الاقتراب منك فخ. لا حل غير التباعد. ويقولون إن المرء قد يعتاد ويستعذب. ويألف العزلة. وسلامة الجزر. والأنانية المفرطة. والأمثلة كثيرة. إننا نتجه بلا شك إلى العيش في عالم لا يشبه ذلك الذي كنا ننعم بتسامحه قبل ثلاثة أشهر. سيكون المطعم مختلفاً. وسيكون السفر متعباً ومضجراً ومحفوفاً بالقلق. ولن نشعر بالارتياح إلا حين يعلن طرف موثوق به أن المختبرات أنجبت لقاحاً يرد الجائحة عن العالم.
بالغنا في التذمر من الأيام التي تتوارى. ها نحن ندرك حجم المتع التي كان يوفرها العالم الذي يفر من بين أصابعنا. اتصل صديقي وراح يتحدث بقدر من الأسف عن ساحات جميلة كانت تعج برفوف السياح والحمام. وراودني شيء من القلق لأنها المرة الأولى التي أشعر فيها أن صديقي بات مشغولاً بمشاهد الماضي أكثر منه بعلامات المستقبل. أخاف قليلاً حين لا يبقى لدى صديق غير عكاز الذكريات. أخاف لأنني أخشى أن يكون مفتاح الليل مختبئاً بين مفاتيح الذكريات. وأنا أفضل عدم الإفراط في الحزن. وعدم الإفراط في اليأس. وعدم الإفراط في التصفيق. وعدم الإفراط في الاستسلام لفكرة أو نشيد أو وباء. يراودني شعور أن إنسانية الإنسان تكمن في بقاء النافذة مفتوحة. في موعد مع شرارة مهما تأخرت. في التنقيب عن جمرة مهما تراكمت حقول الرماد ومناجم الخيبة.
وبعد استعراضه أوجاعه السياحية قال صديقي شيئاً استوقفني. قال إنه دخل إلى مكتبته وأمضى ساعات ينقب عن كتب مثيرة يمكن أن تقطع عنق الوقت الذي ارتدى ملامح قاتمة منذ انطلاق الجائحة. وأضاف أنه خلال عملية البحث شعر بلا معنى الأشياء. طالبته أن يشرح. قال: تقيم في المكتبة أعمالٌ دبجها قادة ومسؤولون ومفكرون وباحثون وأساتذة. الموضوع المشترك هو وضع العالم والحلم بتغييره. وفي الجناح الآخر من المكتبة أعمال لروائيين وشعراء ونقاد حاولوا بدورهم فض أسرار العالم أو جعله أقل وحشية. والمشترك في هذا الجناح إعادة الاعتبار للمخيلة والمشاعر على أمل أنسنة العالم المندفع في مسيرة الربح والابتكار والوحل والدم.
قال صديقي إنه كاد يشعر بأنه أضاع سنوات من عمره أنفقها في قراءة من لم ينجحوا في تغيير العالم. وفجأة تجد نفسك أمام عالم ولد من ضربة وجهها إليه فيروس لا يريد أحد الاعتراف بظروف ولادته وانتشاره. أبرز الأسماء التي هزت القرن الماضي حاضرة على رفوف المكتبة. لينين وستالين والورثة. السادة الذين تعاقبوا على البيت الأبيض. وأولئك الذين شغلوا مكتب تشرشل أو شارل ديغول. هذا من دون أن ننسى ورثة ماو وما فعلوه ببلادهم والآن بالعالم. أضف إلى هؤلاء حفنة الذين اعتبروا أنهم غيروا العالم إلى غير رجعة ثم تبين حجم أوهامهم. غيفارا وكاسترو وهوشي منه وغيرهم. ويمكنك أن تضيف إلى من تقدمت أسماؤهم أسماء مفكرين وكتاب اعتبروا أنهم هزوا القرن وتركوا على جسده علامات فارقة. كلهم هزمهم فيروس واحد غيّر خلال بضعة أسابيع العالم الذي عجزوا عن تغييره.
تغير العالم فعلاً. لا يستطيع المرء إحصاء عدد المرات التي سمع فيها العبارات الآتية: الانهيار الاقتصادي. ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية. نكبة سياحية لا مفر منها. مشهد كارثي في قطاع الطيران. دول كثيرة تستعجل الوقوف على مدخل صندوق النقد الدولي. على الدول والشركات أن تنسى أسلوب العيش السابق. لا بد من إعادة النظر في الأولويات على المستويين العام والشخصي. طبعاً من دون أن ننسى إجراءات العزل وبؤر التفشي والسباق إلى اللقاح والرهان على بيع الكمامات والمعدل اليومي للوفيات.
إنها هزيمة لا يمكن إنكارها. اكتشفنا هشاشة الأرض التي نقف عليها. هزيمة بحجم القرية الكونية. لا المختبرات توقعت. ولا الجيوش صمدت. ولا الأساطيل نجت. يد سوداء هائلة انقضت على أيامنا. وحش غامض يصطاد الشارد والمارد. التهمت الأرض نعوشاً كثيرة ولم تنحسر شراهتها. نحن إلى العالم الذي قتله الزائر الغامض. لم يغير أحد العالم على غرار ما فعل. الجنرال «كوفيد - 19» قائد الانقلاب الكبير. سننحني لإرادته السوداء بانتظار مختبر يطعنه بلقاح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قائد «الانقلاب الكبير» قائد «الانقلاب الكبير»



GMT 23:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:27 2026 الأحد ,19 تموز / يوليو

فتّش عن المرأتين

GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 07:03 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
المغرب اليوم - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 19:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار
المغرب اليوم - موقع لقوة يونيفيل الأممية في جنوب لبنان يتعرض لإطلاق نار

GMT 19:56 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

مصدر مصري ينفي صفقة غاز جديدة مع إسرائيل

GMT 20:49 2022 الأربعاء ,13 تموز / يوليو

سُّلطان عمان يصل إلى ألمانيا في زيارة رسمية

GMT 18:37 2024 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

شكاية فنية موضوعها الإقصاء والتهميش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib