المفتاح الصيني
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

المفتاح الصيني

المغرب اليوم -

المفتاح الصيني

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

أطلَّ القرنُ الحالي مؤلماً للشرق الأوسط. ضربَ الإرهابُ رموزَ هيبةِ نيويــــورك وواشنطن فخرجت الإمبراطوريةُ الجريحةُ في عملية تأديب كانت المغامرة العراقيــــة أبرزَ محطاتِها. لم يتأخر لبنــــانُ في الانضمام إلى لائحة المنكوبين. اختلطت فيه الاغتيالات بالتدخلات وتصدّع المؤسســـــات. ثم تقدَّم العقد الثاني مفتوحاً على كل الأخطـــــار. داعبَ الربيعُ أحلامَ الشباب الغاضبِ واليائس. وســــرعانَ ما بدا أنَّـــــــــه أطلَّ في ظــــــروف غير مواتية.

قفزَ المتشدّدون إلى القطار واستولَوا عليه. فاحت رائحة الحروب الأهلية وثقبت الميليشياتُ الخرائطَ فتحوَّل الربيعُ خريفاً قاتماً ومفخخاً. أنجبت العاصفة ملايين اللاجئين وشعوباً من القتلى والجرحى. تزايد الفقرُ والخوفُ وعثرت «قوارب الموت» على ولائمَ جديدةٍ لأسماك البحار.
أهدرت المنطقة الكثيرَ من دمها وثرواتها واستعدَّت للمزيد. في العقد الثالث كانَ الشرق الأوسط يتابع نزاعاته وخساراته. سرقت الحربُ الروسية في أوكرانيا الأضواء من الشرق الأوسط الرهيب. خدعت التقاريرُ سيدَ التقارير وتحوَّل النزاع الممتد عقاباً لطرفيه وللعالم أيضاً بفعل انعكاساته على أسعار الطاقة وسعر الرغيف. غرقت روسيا في الفخ الأوكراني وغرق الغربُ معها.
تحت ظلال الخوفِ والثارات والشهيَّات المفتوحة غابَ عن أذهان حكومات كثيرة ما يجري تحت جوانحها. ملايين من الشبان والشابات يقرأون العالمَ عبر هواتفهم ويريدون الانخراط في نهر التقدم. يريدون تعليماً عصرياً، وفرصَ عمل، وعنايةً صحيةً فعلية، ومجتمعاً يفتح أبواب الازدهار والابتكار. لا يريدون أن يكونوا مجردَ وقودٍ لاستكمال حروب أجدادِهم. يريدون مجتمعاً حيّاً يوظف إنجازاتِ التكنولوجيا في تحسينِ حياة الناس. يعرف هؤلاء أنَّ الرصاصةَ ليست أفضلَ من الرغيف وأنَّ الشعارات لا تُسكت الجوع.
غابَ عن ذهن حكومات كثيرة أنَّ أهلَ الشرق الأوسط محكومون بالعيش معاً تحت سقفِه على رغم جروح الماضي وأوجاع الحاضر. وأنَّ زمنَ الشطب وتغيير الملامـــــح وفرض النموذج الأوحد مضى وانقضى. وأنَّ التاريخَ لا يصلح أســتاذاً إلا إذا فتـــــح نوافـــــذ المستقبــــــل. ففي النهاية لابدَّ للحكومات من أن تجيبَ عن أسئلةِ الأجيال الجديدة التي تطالب بمعالجة المشكلات بذهنيات جديدة وأساليب حديثة.
تزايدت القناعة أنَّ الشرق الأوسط لا يستطيع احتمال أن يُمضيَ العقودَ المقبلة على غرار تلك التي انقضت. وأنَّ حروبَ الاستنزاف المفتوحة لا تعد بغير المزيد من التعثر والاضطراب. إنَّها تستنزف الميزانيات وتحول دون اللحاق بالثورات التكنولوجية المتلاحقة. خيار الإقامة الدائمةِ في العاصفة يدمي الحاضر ويقتل المستقبل.
في ظلّ هذه الصورة بدأت قبل نحو عامين في سلطنة عُمان اتصالات سعودية - إيرانية. لقاءات استكشـــــافية لفهم المخاوف والهواجس ومدى الاستعداد للخروج من الوضع السائد. في هذا المناخ كانَ العراق يبحث في عهد حكومة مصطفى الكاظمي عن فرصة للمساهمة في استقرار إقليمي تفادياً لبقائـــــه ساحةَ تجاذبٍ واستنزاف. أدارَ الكاظمي جلسات الحوار السعودي - الإيراني التي امتدت جولاتُها أكثرَ من ثلاثين ساعة شملت مواضيعَ ثنائية وإقليمية. أوحت الجلسةُ الأخيرة أنَّ موضوعَ عودة العلاقات صار قريباً وتوقعت بغداد رفع مستوى التمثيل في المفاوضات من الأمني إلى الدبلوماسي.
والحقيقة أن طي صفحة طويلة من المواجهة والشكوك والاشتباك كان يحتاج إلى هالة ضامن دولي كبير قادر على التحدّث بعمق إلى طرفي الحوار. هكذا ولدت فكرة «المفتاح الصيني» لضمان فتحِ الباب المغلق منذ عقود. ولأنَّ المصالحَ هي الصخرة التي تُبنى عليها العلاقات يمكن فهم مبادرة الصين إلى الانخراط في أول إطلالة دولية لها في صورة راعٍ وضامن للخروج من نفق أزمة إقليمية معقدة طالت فصولها. ولعلَّ الضمانة الأهم هي أنَّ العملاق الصيني يقيم شراكة استراتيجية مع إيران والسعودية وسيعتمد اقتصادُه في السنوات المقبلة على الطاقة الوافدة من البلدين وهي حيوية لاستمرار نبض النمو في هذا الاقتصاد.
واضح أنَّ السعودية التي بدأت تقطفُ ثمارَ النهضة الشاملة التي أطلقتها «رؤية 2030» تعتبر الاستقرار شرطاً لإخراج الشرق الأوسط من دوامة الفشل والاستنزاف والتدهور. تتصرَّف السعودية على قاعدة أنَّ أفضلَ حماية للازدهار هي أنَّ تهبَّ رياحَ الاستقرار والازدهار على دول الجوار أيضاً. وقد تكون إيران تشعر بالحاجة إلى إعادة تقويم سياستها في الإقليم. أو إلى استراحة للتفرغ لمواجهة استحقاقات داخلية، خصوصاً في ضوء التدهور الذي طرأ على علاقاتها مع أوروبا بعد مشاركة مسيَّراتها في الحملة الروسية في أوكرانيا. وفي موازاة ذلك، كانت الصين الوحيدة في نادي الكبار القادرة على التحدث مع الطرفين، ومن أجل نجاح يضمن مصالحَهما ومصالحها في آن.
المفتاح الصيني ليس فرصة للسعودية وإيران فقط. إنَّه فرصة أيضاً للدول التي تصدعت مؤسساتها بفعل عوامل عدة بينها التجاذب الإقليمي فيها وحولها. لكنَّ المفتاحَ الصيني ليس علاجاً سحرياً. إنَّه يوفر فرصة على الدول المهتمة باستعادة استقرارها اغتنامها. في بيان بكين عبارة يجب أن تستوقفَ دول المنطقة. إنَّها العبارة التي تتحدَّث عن تأكيد الطرفين (السعودية وإيران) على «احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخليــــة». احتــرام ســـــــيادة الدول لن يكون ممكناً عملياً إلا إذا اختارت القوى الفاعلة في الدول المصابة بالتدخلات العودة إلى العيش تحت سقف منطق الدولة ومؤسساتها، بعيداً من توزيع الدولة على الفصائل. وهذا يصدق على العراق الذي يحاول إنعاش منطق الدولة على حساب منطق الفصائل، ويمكن أن يصدق في اليمن ولبنان وسوريا على رغم الفوارق بين مختلف الحالات.
الصين عملاقٌ سكانيٌّ واقتصاديٌّ وعسكريٌّ يعيش في عهد رجل هو أقوى خلفاء ماوتسي تونغ. تحاول الصينُ التقـــــــــدّمَ والانتصار بمنطق التعاون والازدهار لا بمنطـــــــق إطــــــلاق النــــــار. تتموضع في الأزمات بحكمة ومن دون الانزلاق إلى حد تعطيل قدرتِها على أن تكونَ جزءاً من الحل أو راعيتــــــه. وربما هذا يفسر التصريحات الأخيرة للرئيس الأوكراني. يعرف زيلينسكي أنَّ الحربَ الطويلة مكلفة لروسيـــــــا، لكنهــــــــا قاتلة لبلاده. لهذا واضح أنَّه يبحث عن المفتاح الصيني علَّه يُستخدم في أوكرانيـــــــا بعدما استُخدم في الشرق الأوسط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المفتاح الصيني المفتاح الصيني



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib